الحادثة، والحديث هنا عن التصرف المبتدأ من قبل هذه الطائفة لا ما توجبه رَدَّة الفعل الآنية المحكومة بظروفها.
وإن من واجبات هذا المعنى هو إعادة صياغة مفهوم الجماعة، وهناك مقدمات موفقة يمكن البناء عليها، لكن العَرَجَ الفقهي عند البعض، بل العَمى عند بعض هذا البعض يمنع من التقدم نحو الصيغة التي تلائم الواقع، ومن المعلوم في السياسة الشرعية أن إعمال الإمامة منوطة بمصلحة الرعية، لا ضابط غيرها، وهذا إن كان في أعمال الإمامة العظمى فكيف بما هو أدنى منها؟ ولذلك كُلُّ تَعَلُّقٍ بقولٍ أو اختيار بل عند البعض هناك تَعَلُّقٌّ بأحاديث على وجهٍ غير صحيح يمنع تحقيق صياغةٍ مناسبةٍ تلائم متطلبات المرحلة هو ستار يمنع كشف الهوى أو الجهل، وفي الكثير منها محبة الرئاسة، ومن الواجب القول: إن الناس ينفرون للجهاد وتحقيق النصر لدين الله تعالى، لكن هناك ثمة أناس مع دينهم وتقواهم ومحبتهم نصرة الحق إلا أنهم يقعون في مفسدتين اثتنتين:
أولاهما: أنهم يريدون النصر على أيدي جماعاتهم دون غيرها تحت حجة الأقدمية حينًا، أو تحت سبق البيعة لهم، أو غيرها من الحجج، وهذا كان عيبًا بينًا في جماعات البدعة، حتى سماها بعض المهتدين"بصنم مصلحة الدعوة"إذ صارت الجماعة، لأنّها هي هو، وهو هي مقصدًا ذاتيًا يصارع له وينتصر له، والواجب التنبيه أنّ فتنة الإمامة في الأُمَّة هي التي أفسدت دين الكثر من الناس، وأُريق من أجلها الدماء، وحصلت الفرقة والاقتتال، وهي وإن كانت أقلُّ في أُمَّتنا من الأُمَمِ الأخرى إلا أن هذا الجانب هو أسوأ جانبٍ في تاريخ أُمَّتنا، ومع هذا التاريخ الذي يحقق العبرة لكل منصف إلّا أنّه مازال الناس فيه كأسراب القطا يتبع بعضهم بعضاّ.
ثانيهما: إن من ضعف البصيرة على النفس وتلجلج الهوى فيها أنّ البعض يريد أن يتخذ سبيل حبَّ الجهاد في نفوس الأُمَّة وشبابها سلمًا لنصرة جماعته ابتداءً، فالناس لا ينفرون لنصرة جماعة، ولا لتقوية واحدة على أخرى، لكن نفرتهم من أجل الدين، وهذا من الجميع ابتداءً بلا مثنوية، ولكن تحول «الفكرة» إلى «مؤسسة» ضرورته ينذر ببعض الأمراض، وهي طغيان مصلحة المؤسسة على «الفكرة» وقد يختلط النفسي بالموضوعي فيها، فالمؤسسة وإن كانت شخصًا اعتباريًا، إلا أن قيام البعض عليها على وجه التمام أو الأغلبية يجعل المؤسسة ذاتًا شخصيًا لأشخاص، وهذا مرضٌ دقيق يحتاج إلى ورع وتقوى وبصيرة على النفس، والقليل في التاريخ الإسلامي من تَنَبَّهَ لهذا، ورضي الله عن إمام الفضل فيها الحسن بن علي بن أبي طالب حِبِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.