الصفحة 16 من 44

أعداء الأنبياء، ولذلك فإن ما يؤهله الله تعالى لهذه البلاد من الخير أعظم مما يحبه الناس كما قال تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} والنّاس إن بكوا اليوم هذا البلاء سيفرحون يوم أن تصبح بلاد الشام مأسدة المجاهدين التي يأوي إليها كل صادق.

لقد كان من صدق هذه الطائفة المجاهدة أنها مادة الحق حين الملمات، وحين النكاية في أعداء الله تعالى على الرغم من كل الدعاية السوداء القذرة المأجورة ضدها، ولقد أفرغ وأعوانهم وكذا مشايخ الإفك والضرار الكثير من قيئهم للصد عن هذه الطائفة؛ {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} ، هذا مع الظلم الأسود القذر كان هناك الحبس والتعذيب والقيد، لكن أين هذا كله من زرع الله تعالى الذي يأبى إلا أن يُتِمَّ ويستوي على سوقه، فله الحمد حتى يرضى جلَّ في علاه.

ولوصول هذه الطائفة إلى هذه المحطة الخطيرة من الخير، وأهل العلم والدين والسلوك يعلمون أن الارتقاء في العلم يعني زيادة البلاء في الشبهات، وأن الارتقاء في مقامات الخير من نصرٍ ومالٍ ونِعَم يوجب زيادة البلاء في الشهوات، فليس مقام الفقير في البلاء كمقام الغني، ولا مقام الأمير كمقام المأمور، وكذلك فإن ما يُعرَض للعابد أشدُّ مما يُعرَض لغيره من الشهوات، وكلُّ ذلك داخلٌ في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( يُبتلى الرجل على قَدَر دينه ) )وهذا المقام اليوم يعني المزيد من البلاء، ولما كان الدين النصيحة كما أخبر الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فإن الواجب على من علم أن يرشد غيره، وكما أن من الدين كشف مقامات المفتونين من العصاة وأهل البدع فإن من الدين بل من واجباته نصح أهل السُنّة وطائفة الحق، وهم في دينهم ومعرفة مقامهم فيه وفي الوجود يوجب عليهم الاستماع والإصغاء، ومن أعرض عن هذا فإنه يذهب نفسه عن الدخول في الحق، وأما الدين فهو لله تعالى، هو ناصره ومؤيده والله يحذر ويتوعد المُعرِضين بقوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} نعوذ بالله من ذلك.

ومن أجل ذلك فإني أحب لإخواني الخير مع كماله وتمامه وأنبههم إلى أمور هم أحقُّ بها، عسى الله أن يرفع بها مقاماتهم ودرجاتهم في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت