النصر من الجهاد والصبر لا يعقدون ألوية العهد إلّا مع هذه الطائفة، لعلمهم اليقيني أنَّهم أهل الصدق والبلاء دون غيرهم ممن لا يسيرون في هذه الطريق إلا من أجل مقاصد لا تؤدي إلى تحكيم الشريعة، هذا من الأمر بيّن ومُعلن لا يخفون سرًا، فإن المرء لا يُقبِلُ للجهاد، ولا يُقَدِّمُ روحه باذلًا إياها لتحكمه شريعة الشيطان والشرق والغرب، وأهل الإسلام يعلمون أنّ من مات تحت رايةٍ عُميّة مات ميتةً جاهلية، فكيف يبذلون أرواحهم لدعاة العَلمانية والديمقراطية والحكم الجاهلي الشركي؟
فمظاهر بركة الله المُظَلِلَة لهذا الجهاد كثيرةٌ بفضل الله تعالى، وعامة المسلمين يحسّون أن هذا الجهاد لن ينتهي شأنه إلّا بتحقيق الوعود، وإن المرء إن خلا لنفسه ظن أن هذا مجرد إحساسٍ شخصي يعتريه دون الناس، لكن ما إن يحاور غيره حتى يجد أن هذا المعنى شائعٌ في العموم ممن لهم عنايةٌ بنصرة هذا الدين والإقدام إلى مواطن الدين والجهاد، فالكلُّ يلهج أنه سيسير سيره الرباني حتى تُعلّق رؤوس الطواغيت حبّات خَرزٍ على قباب مساجد بيت المقدس بإذن الله تعالى، فهذه الفِطرُ تتفق على أمر في العامة والخاصة، يعلمه كل من يُنَقِبُ عنه ويسعى لمعرفته.
ومن دلائل هذا المعنى أنّ هذا الجهاد كشف كل الطواغيت وأعوانهم، فجمعهم في صعيدٍ واحدٍ ضده، والغرب المجرم وإن صُفِقَ له في البدايات وكذا أحذيتهم من طواغيت العرب إلّا أن التآمر بدأ يذر بقرنه، لا يخافون فيه طاغوت سورية، لكن يخافون المجاهدين ضده هناك، ولقد حاول هؤلاء منذ بداية الجهاد أن يسقط النظام كتلةً واحدةً ليَسهُل قيادته على وفق هياكل و دين الجاهلية، ولكن القدر الإلهي سار على غير مرادهم، ومع ما يرى الناس من الألم بعدم وجود النصير، وبكثرة القتل والدماء الذي يحدثه الطاغوت وأعوانه، إلا أن واقع الحال أن الزمن كان عامل خيرٍ لمآل هذا الجهاد، فقد بسط المجاهدون سيطرتهم، وأخذوا جندهم، وقويت شوكتهم على صفات في ذلك كما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى، ثم إنه قد علم أن تمكين طوائف البدعة لا يوصل إلى الوعود لأنه تمكينٌ صوري لا قوّة فيه، وإذا كان كذلك فهل يستطيع المخلص منهم أن يعلن الجهاد ضد دولة المسخ يهود؟
إنّه لم يستطع أن يطبق حكمًا شرعيًا واحدًا، بل سقط في سبيل المجرمين كما اعترف رئيسهم من التنسيق الأمني بين دولته والمجرمين، وكما رأى الناس كيف يطلبون الرِبا ليسدوا مفاسد الطواغيت السابقين، فكانت العقوبة الإلهية التي رآها العالم أجمع، فلم ينفعهم وكيلٌ ركنوا إليه حين ارتفعت عنهم نصرة الله وتأييده. وأمّا طائفة الجهاد فقد توكلت على الله، واعتمدت عليه، وأيقنت بوعده، مع ما هم فيه من الضعف، إلّا أنّ الله أراد بهم وبالأُمَّة خيرًا، بل إن ما نراه من الدمار لكل مظاهر الحياة في أرض الشام وإن كان شرًا في الحال يتألم له كل مؤمن صادق، إلّا أنّ البناء للجهاد الذي يحقّق الوعود لا يكون إلّا على مثل هذه الأرضية، لأنّ هذه الأرض بهذا المعنى هي كأرض أفغانستان لا يخشى فيها أمير المؤمنين الملا عُمَر تهديد أمريكا ولا غيرها من طواغيت الغرب والشرق، فإن البلاد المترف أهلها هم من يخاف الجهاد، لأنّه يذهب ترفهم ونعيمهم، ولذلك هم يقبلون الذِّلة والمهانة خوفًا من ذهاب دنياهم، ولذلك قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (( والله ما الفقر أخشى عليكم ) )وهذا وإن كان في الأشخاص إلّا أنه في الأمم أعظم، فإنّ الترف عدوُّ الحق وعدوُّ الجهاد وعدوُّ طائفة الحق، بل المُترفون هم