بالشام واليمن، فكل هذا كان أملًا ترنو إليه النفوس والقلوب حتى وهم في أفغانستان والشيشان والبوسنة والصومال واليمن وغيرها من مواطن البلاء.
لقد ابتلي أهل الجهاد بعد الشأن العظيم في أفغانستان وذهاب الإمارة الإسلامية المُمَكَّنة من طالبان، ولقد وقع الحزن في النفوس حتى إن بعض ضعاف النفوس ذهبوا مذاهب الباطل في تغيير المنهج والطريق، حتى صالح بعضهم الطواغيت كما فعل في ليبيا، بل غار بعضهم في الشر حتى ارتدوا عن دين الله وصاروامن أزلام الطواغيت، كل ذلك يأسًا من تلك الفتنة العظمى، ثم كانت العراق حيث عاد الأمل للنفوس، ونفرت كتئب الإيمان إلى مواقع الجهاد الرباني هناك، فأثخنوا فيهم أيما إثخان، ورحم الله إمام تلك المرحلة الشيخ المجاهد أبا مصعبٍ الزرقاوي، فإن هذا الرجل صنع ملحمةً إيمانيةً، لو أنصف الناس فيها لقالوا فيها ما قيل في أمثاله من أبطال الإسلام كصلاح الدين ونور الدين زنكي وألب أرسلان وغيرهم من الماضين من حملة هذا الدين وأهل الجهاد فيه.
ثم كان ما كان حتى خيل للكفر أن شأن الجهاد إلى زوال، وأنّ القادة من أهله قد أفضوا إلى خالقهم شهادة في سبيل الله تعالى ولأول مرة في تاريخ التدافع الإنساني يُجمع البشر على قتال طائفةٍ لا تجد مأوىً تأوي إليه، ولقد تمالأ الكفر بكل أشكاله على حرب هذه الطائفة المباركة، لكن يد الله غالبة، وحكمته في الخلق نافذة، وكان قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} قد آذن ضياؤها بالبلج، فكان هذا الجهاد المبارك الميمون الذي نفر إليه المسلمون في المشرق والمغرب، وكأن يدًا خفية تؤزهم بالخيرإليه، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته وعنايته الراعية لدينه وأهل دينه وطائفة الحق المنصورة، ومن تأمل حال الجماعات الأخرى يرى أن قمة ما وصلت إليه وهو الوصول إلى الرئاسة قد آلَ بها إلى ما هو واقع، وأما جماعات الجهاد فإنّها تسير إلى مستقرها إن شاء الله بالنصر والتمكين من خلال تنظيف كل معوقات تحقيق قوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ}
وواقع الأمر أنّ هذه الآية لا يمكن تحقيقها إلّا من خلال طريق الجهاد الذي لن يصل إلى منتهاه في إزالة الطواغيت حتى تزول كل مواتع تحقيق حكم الله تعالى في الأرض، وهذا كان لمن عقل منهم وفهم دين الله تعالى على وجهه الذي أرشد إليه في كتابه وسُنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وإن من دلائل الحق في هداية هذه الطائفة لأرشَد أمرها أنّهم هم من يرتقون صعدًا من حالٍ إلى حال بخلاف غيرهم ممّن لا تزيد حركته إلّا انسيابًا في الرمل إلى الأسفل لا إلى الأعلى وهُم هُم دون غيرهم من يحصل بهم النكاية في أعداء الله تعالى، وهذا ما نراه في حلقات الردّة الأخيرة المحيطة بالأرض المباركة - بيت المقدس - فإّنهم بفضل الله تعالى هم مُسَعّروا هذا الجهاد، وهم أئمته وقادته، والناس حين يُترك لهم سبيل الاختيار الذي يحقق