ولذلك يخافون التغيير خوفًا من المجهول، ويرتعدون من الدماء مع أن خصومهم لا يصلون إلى مقاصدهم إلا على دمائهم هم.
ولا يبكي الذاهبَ من المجرمين الطواغيت إلا وليَّه ومن كان يقتات على قيئه ودنسه، وأما الحديث عن الدماء والدمار في مواطن الجهاد كما في سورية الشام فسيأتي الحديث عنه بعد إن شاء الله تعالى.
وجملة القول في هذا الأمر أن كل الطرق إلى عِزَّة الدنيا والآخرة لا تكون إلا باتباع طريق الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاهتداء بالقرآن ومنهجه، فاستحقاقات طرق الباطل موصلةٌ للهلاك والبوار وسوء العاقبة، ومن لم يؤمن بذلك على الغيب، فإن الشهادة اليوم تثبت هذا واقعًا حتى العصاة والمعرضين، وهذا لا يعني أبدًا أن ثمة رجاء بمن أشرب في قلبه طُرَقَ الباطل أن يَعي أو يرتدع، بل تاريخ أجدادهم وواقعهم يثبت أنهم كحال الغارق في الرمل لا يزداد إلا ذهابًا فيه حتى يقتله، كما أن هذه الفترة أثبتت أن العلَّة فينا، في مشايخ الخطب المنمقة التي لا تمت إلى الواقع بصلة، وفي القادة السياسيين الذاهبين عن هدي القرآن ومنهجه في العمل والسلوك وقد كان الناس يشكون قديمًا الموانع والعوارض الخارجية، فها هي الأُمَّة ألقت بزمامها إليهم، فهل كان ثمة التفات إليها، أم الألحاظ ملقية وجهها إلى الأغيار من أعداء الأُمَّة؟ وهل استمع هؤلاء إلى صوت الأُمَّة التي أوصلتهم إلى التمكين؟ أم أن جُلَّ همهم إرضاء الزنادقة والعَلمانيين والمزايدة عليهم أنهم أهل الديمقراطية الحقة؟ إن فاتورة حساب هؤلاء تدين أفعال أيديهم، وكل محاولات حرف هذا المعنى من تحميل الخصوم العلل هو من سبيل الشيطان الذي يمنع التوبة والإنابة والعودة إلى طريق الحق.
ثم إن هذه الفترة أثبتت أن الأُمَّة خالية من القيادة إلا من ألئك الفتية الذين يقودون أعمال الجهاد هنا وهناك، نعم، خاليةٌ من القيادات السياسية الراشدة المهدية وخاليةٌ من الراسخين في العلم بسبل الحياة وسننها، بل إن الواقع أثبت أن من زعم الفهم والوعي هو من أجهل خلق الله بسبل المجرمين، فإن هذه التحالفات معهم، والركون إليهم، ليدل بجلاء أن القوم نَوْكَى بامتياز، ولا يستحقون أبدًا الدخول في زمرة أهل العِزَّة والتمكين، ولا يعتذر لهم إلا جاهلٌ بتاريخهم فإن نهجهم هوَ هوَ؛ أي الميلُ إلى الظَلَمَة والمجرمين، والإعراض عن إخوانهم، وإلا فبماذا تفسر هذا اللين والرفق من حماس مع منظمات الزندقة والكفرالفلسطينية، وتوجيه السلاح وقتل إخوانهم في الدين؛ فهل هؤلاء هم أهل النصر والتمكين لدين الله تعالى؟ وهل هذه التربية السارية فيهم في كل البلاد تحقق الهداية والرشد؟
تأمَّل حال طارق الهاشمي في العراق وعبد الرسول سيّاف في أفغانستان وقبلهم النحناح في الجزائر ومن هو على شاكلتهم مع الجهل الفاضح والوقاحة المتناهية عبد الإله بن كيران في المغرب، تعرف أن الحال واحد، بل لو رصدت الصورة أكثر لرأيت كيف ينقلب بعض من حالات هذه التربية على اخوانهم في الحزب إن دُفع لهم بعض المراتب والمزايا حتى