وقد ابتلاه الله بالسجن فكان أنموذجًا حيًا للمدرسة اليُوسفية-نسبة لنبيّ الله يوسف-عليه السلام-من وراء قضبان الظلمة، حيث لم يثنه السجن عن طريق الأنبياء والصدّيقين في دعوة العامة والخاصة ونشر ملة إبراهيم ,والصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك وأهله في وجوه الطواغيت.
وقد فقد إحدى عينيه تحت سياط التعذيب وساومه زبانية النظام على دينه ومنهجه سنين وعلى أن يطلقوا صراحه اذا صرح بتراجعه عن عقيدته ونهجه القويم، فأخذ بعزيمة الأنبياء والقادة النجباء، حتى منّ الله عليه بإطلاق صراحه فكان أول ما أطلقه في وجه أعدائه ومخالفيه أن قال: (دخلنا السجن أسودًا وخرجنا أسودًا وسنبقى أسودًا) .
والشيخ كما خبرته وخبره من شرب ونهل من نتاجه العلمي على سنن علماء السلف في التصنيف والتأليف.
فهو أثري ألباني في فن الرواية و التخريج، أصولي، شافعي في التأصيل والتقعيد، مالكي، مدني نابذ للتعصب، في الاستدلال والترجيح، ورسالته التي شرح فيها الكليات الخمس خير دليل على هذا المنهج القويم.
فنسأل الله أن يبارك في علمه ويزيده من فضله وأن يكتب لرسالته القبول والشيوع والذيوع والظهور والانتشار في كافة الربوع إنه ولي ذلك والقادر عليه.
مُحبّكم وتلميذكم: سامي شعبان (أبو عيسى التونسي)