وقد سنح الخاطر المكدود بأربعة أبيات قرظتُ بها كتابه الموسوم بـ: (صيانة العرض) أقول في مطلعها:
"صيانة العرض"قد عُلِّقْتُه عَرَضًا * وأشبع العقلَ والتفكيرَ ما عَرَضَا
فيه ترى الأدبَ المنسابَ ملتئمًا * يَأْسُو القلوب [1] التي قد مُلئت مَرضَا
قاريه يقدر أهل العلم قدرهم * وليس يجعلهم لنقده غرضا
أبْدى الحدُوشيُّ فيه من براعته * في الجمع والنظم ما قد حصل الغرضا
ويَسكب الحب والتعزير ممتثلًا * أمر المهيمن فيما سن أو: فرضا
(1) قال الحدوشي: معنى قول صديقنا الأديب الدكتور أحمد مزيد: (يَأْسُو القلوبَ) : الآسي: الطبيب، أي: يداوي القلوب، (القلوبَ) مفعول به، وقد أخبرني فضيلته أن طبيعة الموضوع لا تساعد على البيان والمعاني، قائلًا: (فركزت على البديع من جناس ولزوم ما لا يلزم) .
صحيح لعلكم تلاحظون في نظمه التزام الراء قبل حرف الروي، وتلاحظون أيضًا التلميح في أول بيت، إلى بيت الاعشى:
علقتها عَرَضًا وعلقت رجلًا * غيري وعلق أخرى غيرها الرجل