الصفحة 19 من 100

تقريظ فضيلة الشيخ العلامة الأديب الدكتور أحمد مزيد عبد الحق [1]

قال صديقنا الصادق فضيلة الشيخ العلامة الأديب الأريب أحمد مزيد عبد الحق في مرقوم أدبي بديع:

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على النبي الكريم نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن من مظاهر غربة هذا الدين التي أوعدنا ووعدنا بها الصادق المصدوق في قوله: (بدأ هذا الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء) أن يكثر العلم من جهة الشيوع والتداول حتى يدعيه من ليس له بأهل، ويقل تدريجيًا حتى يرفع بقبض أهله {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} ، و (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ولكن يقبضه بقبض العلماء) .

ومن أشراط الساعة الدالة على قرب الوعد أن يسند الأمر- (أمر العلم، و أمر الحكم) -إلى غير أهله فيتصدر (المنابر والمحاكم والكراسي) الأصاغِرُ ممن لم يرضع لَبان العلم ولم يرتشف رحيق العمل، وفي ذلك ما فيه من تضيع الأمانة التي أمر الله أن تؤدى إلى أهلها لأنه يعلم وهو العليم الخبير أن ذلك مؤذن بفساد عريض.

فالعلماء هم منارات الهدى التي يُعتصم بدلالتها من موامي التِّيه، وهم مصابيح الدجى التي يستضاء بها في ظلمات الفتن المدلهمة، وهم الشهب الثاقبة التي يقمع بها المبطلون وترد غوائل شبهاتهم وشهواتهم.

آراؤكم ووجوهكم وحلُومكم * في الحادثات إذا دجون نجوم

منها معالم للهدى ومصابحٌ * تجلو الدجَى والأخريات رُجُوم

(1) -صديقنا الدكتور أحمد مزيد بن المنوفي المختار، بن أحمد مزيد محمدو ابن العلامة شيخ النحاة الموريتانيين: المختار بن بون بن المستحي من الله، بن صعود، بن علي، بن زلماط، توفي سنة: (1220 - على المشهور) ، وقيل: (سنة:1229) ، وقيل: (سنة:1230) في تكانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت