الصفحة 18 من 100

ملاحظة: لحبيب قلبنا الغالي في الصحيفة 25 الفقرة الثانية من نسخة البي دي أف قولك: ( والمؤبد والثلاثينات إرضاء لأبناء القردة والخنازير .... ) .

قلتُ: ـ فضلا لا أمرًا ـ أن تنزع كلمة (أبناء القردة والخنازير) وتستبدلها بكلمة: إرضاء للكفرة الفجرة، من اليهود والنصارى!!

فالمصطلح ـ أعني: أبناء القردة والخنازير ـ مصطلح دخيل وإلى الباطل يميل، وإن كانت هذه اللفظة جاءت عند الطبري ـ بتحقيق أحمد شاكر-وذكرها ابن كثير-تحقيق الوادعي، لكن لا تخلو من مقال! تُرد بالأصل الصحيح والدّل القريح؛ لقوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إنّ الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبًا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك) (مسلم) .

ثم هو في حد ذاته مُضعف للبراء ولا يلجم الآراء، وذلك أنّ المصطلح الشرعي له زاجر قارع يعتمد عليه المقارع، وتسمية اليهود بيهوديتهم، والنصارى بنصرانتيهم، هو: من الالتزام للألفاظ الشرعية، الجامعة للعلل المرعية!! فكلمة يهودي ونصراني هي كلمة شرعية جامعة، من الولاء لهم مانعة، قارعة للقلوب، سادة الثقوب!!

فالتزم ـ فضلًا لا أمرًا ـ حبيبنا الفاضل، والأخ الوفي المناضل، بألفاظ السّلف في التّقرير، كيف وأنت قدوة لخلفهم في التّحرير!!

فابتعد-بارك الله فيك وبك-عن لغة أحلاس المقاهي! فالبلاء بها عظيم والخطر فيها جسيم!! كيف وأنت الأديب الفهامة الأريب؟!! والمعذرة كل المعذرة حبيبنا الفاضل على تطفلي على جهبذ مثلك!! فإن رأيتها مني تُرّهة فاستر العيب، وادع لنا بظهر الغيب!!

وكتب:

أبو عزير عبدالإله يوسف الحسني الجزائري

يوم: الأربعاء 3 شوال 1435 هـ الموافق لـ: يوليو 30 2014 م

على الساعة الخامسة مساء بمدينة أورهوس ـ الدنمارك ـ [1]

(1) قال المؤلف عمر الحدوشي: بل: أترك ملاحظة صديقي كما هي، لأنها رأيه، وعلى ملاحظته ملاحظة، وهي أن نقول: (إن التعيير في كلامي بالأصل، لا بالنسل، لتذكير اليهود بأن الله مسخ أجدادهم وآباءهم قردة وخنازيز، فتذكير الأبناء بفضائح وجرائم الآباء إذلال لهم، وزجر وتهديد لهم بواقعة المسخ التي قد تطالهم، وقد قال الشيخ محمد صدقي البورنو المكنَّى بأبي الحارث الغزِّي عند ما سأله تلميذه الشيخ خبَّاب بن مروان الحمد-كما في مقال له تحت عنوان:(حكم إطلاق لفظ أحفاد القردة والخنازير على اليهود) : ( .... يجوز إطلاق ذلك ذمًَّا لهم وتوبيخًا، وإن لم يكونوا أحفادًا للقردة والخنازير، وقد قاس فضيلته ذلك بقوله تعالى حين قال لنبيِّنا محمد ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ يأمره بمخاطبة اليهود:(قل فلِمَ تقتلون أنبياء الله من قبل) (البقرة:91) وقد كان الخطاب ليهود المدينة، وهم لم يكن لهم يد في قتل الأنبياء السابقين، ولكنَّ ذلك من باب الذم لهم والإنكار على أفعالهم الشنيعة، حيث إنَّهم يشابهونهم في الصفات والأفعال القبيحة، هذا رأي شيخنا العلاَّمة البورنو وله محلّه من النظر والاعتبار!

بيدَ أنِّي أميل إلى أن يُطْلَقَ عليهم أنَّهم: (إخوان القردة والخنازير) اقتداء برسول الله-صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم-حين قال لهم ذلك، ولمشابهتهم للذين مسخوا في العناد والتمرد على الله وعلى أنبيائه بغير الحق، فاستحقوا ذلكم النعت.

وهذا اللفظ أطلقته أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ على اليهود أمام رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ، ولم يعاتبها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كما في حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن اليهود دخلوا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا: السام عليك، فقال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ: السام عليكم فقالت عائشة: السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير ولعنة الله وغضبه فقال: يا عائشة مه! فقالت: يا رسول الله! أما سمعت ما قالوا؟ قال: أو ما سمعت ما رددت عليهم؟ يا عائشة! لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه ولم ينزع من شيء إلا شانه).والحديث أخرجه الإمام أحمد في: (المسند) (3/ 241) من حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه-وقال الألباني: (إسناده رجاله ثقات على شرط مسلم غير مؤمَّل وهو ابن اسماعيل البصري صدوق سيئ الحفظ) (إرواء الغليل) (5/ 118) .

وقد أخرج الإمام ابن خزيمة في: (صحيحه) من حديث أمنا عائشة-رضي الله تعالى عنها-: (أنَّه دخل يهودي على رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فقال: السام عليك يا محمد! فقال النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: وعليك، فقالت عائشة: فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لذلك فسكتُّ، ثم دخل آخر فقال: السام عليك، فقال: عليك. فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لذلك، ثم دخل الثالث، فقال: السام عليك: فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير، أتحيون رسول الله بما لم يحيه الله؟ فقال رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، قالوا قولا فرددنا عليهم؛ إن اليهود قوم حسد وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين"."

أخرجه ابن خزيمة في: (صحيحه) (برقم:574) وحكم عليه الألباني كذلك بصحَّة إسناده في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 306) .

وقد ثبت أنَّه-عليه الصلاة والسلام-قال لليهود-وهو مشرف على حصون بني قريظة وقد حاصرهم-: (يا إخوان القردة والخنازير، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟) ، وقد ناداهم بذلك؛ لكفرهم ونقضهم العهود التي كانت بينهم وبينه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وموالاتهم الأحزاب ضدَّه، ولشتمهم إيَّاه.

(الطبري(2/ 252) تحقيق الشيخ أحمد شاكر، وذكره ابن كثير بتحقيق الوادعي: (1/ 207) ووردت في: (إمتاع الأسماع) (ص:243) بنص: (يا إخوان القردة والخنازير وعبدة الطواغيت، أتشتمونني؟!) ، بل: ذكر الإمام ابن كثير في: تفسيره لآية:76 من سورة البقرة نقلًا عن مجاهد قال: قام رسول الله-صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم-يوم قريظة تحت حصونهم فقال: (يا إخوان القردة والخنازير، يا عبدة الطاغوت) .

وقد ذكر الإمام ابن كثير أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كان عند عائشة-رضي الله تعالى عنها-قالت عائشة: فسلَّم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فزعًا وقمت في أثره؛ فإذا بدحية الكلبي، فقال: هذا جبريل أمرني أن أذهب إلى بني قريظة؛ وقال: قد وضعتم السلاح لكنا لم نضع طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد؛ وذلك حين رجع رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من الخندق، فقام رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فزعًا، وقال لأصحابه: (عزمت عليكم ألاَّ تصلُّوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة، فغربت الشمس قبل أن يأتوهم، فقالت طائفة من المسلمين: إن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لم يرد أن تدعوا الصلاة، فصلوا، وقالت طائفة: والله إنا لفي عزيمة رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وما علينا من إثم فصلَّت طائفة إيمانًا واحتسابًا وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا ولم يعنف رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-واحدًا من الفريقين، وخرج رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فمرَّ بمجالس بينه وبين بني قريظة فقال: هل مر بكم أحد فقالوا مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج، فقال: ذلك جبريل أُرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب، فحاصرهم النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وأمر أصحابه أن يستروه بالجحف حتى يسمع كلامهم فناداهم: يا إخوة القردة والخنازير، فقالوا: يا أبا القاسم: لم تكن فحاشًا فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم) .

قال الإمام ابن كثير بعد إيراده هذا الحديث في كتابه: (البداية والنهاية) (4/ 119) : (ولهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وعن غيرها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت