والأمر الآخر، الذي أضافه الشيخ الفاضل الحدّوشيّ، وهو لا يقل شأنًا عن الأول، هو رصد ظاهرة الغيبة، التي شاعت مؤخرًا، بغيبة العلماء خاصة. فقد رأينا، نتيجة الظروف السياسية المضطربة التي يعاني منها شرقنا المسلم، خاصة في مصر والشام والعراق وليبيا، جنوح البعض إلى تطرفٍ وتنطعٍ مقيت. كما رأينا أن منهم من جعل اغتياب العلماء همه، من حيث افتقد مذهبه العالِم المُناصر والفقيه المُنافح عن بدعته، فسار بين الناس ببدعة أن العامي الجاهل مُمَكّن في الفتوى في الدماء والأعراض، وأن"عصر المشايخ"قد انتهى، ومثل ذلك. مما أدى إلى تطاول العامة على علمائها، سبًا وقذفًا وغيبة. وليس ببناءٍ أبعد خطرًا على حضارة ما، في إسقاطه، من بناءِ العلم واحترامه وتوقيره. وقد خسرت أمة لعنت علماءها، واستهترت بأقوالهم، وزيّفت فتاواهم وتوجيهاتهم.
ولا شكّ أنّ هذه الرسالة مما يُحتاج اليه وقتنا الحاضر حاجة شديدة، خاصة وقد اجتمع فيها الحديث الجامع المانع، والقول الساطع الماتع، وصنعتها يد خبير بالحديث، عارف بأصول الفقه، مما يضعها في صدارة من الرسائل التي تجب على المسلم قراءتها والاستفادة منها.
أثاب الله الشيخ المفضال أبا الفضل عمر بن مسعود الحدّوشي خيرًا، فيما قدّم، وبارك له في ثوابه وأجره، وأعانه على حمل رسالته في العقود القادمة، أدام الله في عمره.
د طارق عبد الحليم 25 يوليو 2014 - 27 رمضان 1435