تقريظ فضيلة الدكتور طارق عبد الحليم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
أما بعد: فإن الغيبة من أكبر المحرمات التي دلتنا عليها آيات الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-، وأمرتنا بتجنبها، قال تعالى: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} (سورة الحجرات، رقم:12) . ولنتصور رجلًا مسلمًا، قد انحنى على جسد مسلم ميتٍ، يقتطع قطعًا من لحمه الميت، فيلوكها ويبتلعها! لا أظن أنّ هناك شيئًا يثير الاشمئزاز، ويدعو إلى الاحتقار، أبشع من هذه الصورة.
وقد تفضّل الشيخ العالم الأخ الحبيب أبو الفضل عمر بن مسعود الحدّوشي-حفظه الله تعالى-، باستخلاص هذه المهمة المفيدة من كتاب سابقٍ له، ليخرجها للناس في وقتنا هذا، كعروس أُفردت من بين قريناتها، لفضلها ومكانتها.
وقد أحسن شيخ الحديث الفاضل، كعادته، في رصف الأدلة وتنسيقها من كتاب الله، وسنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأقوال السلف الصالح.
وقد ظهر النَفَس الحديثيّ الكريم في كتابته، بذلك التوثيق الدقيق لكل ما ينقل من حديثٍ أو: قول من أقوال السلف والعلماء، فتستريح النفس لما تقرأ إذ تعلم أنّ يد صيرفي ماهر قد خبرت تلك الأقوال، وقدمتها بعد تحقيق أصلها وعلو سندها.
لكن الشيخ الفاضل الحدّوشي، لم يكتف بهذا، بل: أضاف اليه أمرين هامين، هما صلة الغيبة بمقاصد الشريعة، وهي صلة رحم موثقة، أحسن في وصلها، بارك الله فيه.
وقد شدّني، كمتخصص في علم الأصول، ذلك الوصل المبارك، مما زاد في قيمة النقول، ورفعها من مجرد جمع وترتيب، إلى تحليل وعزو واستنباط، يعين الفقيه، كما يعين المحدث في النظر إلى تلك المأثمة.