إليها عالم، ولا معه فيها نقلٌ عن أحد، ولا هي من مسائل النزاع بين العلماء فيختار أحد القولين ... الخ". (الإستغاثة الكبرى أو الرد على البكري1/ 628 - 629) ."
ويقول رحمه الله في بيان ما يحتاجه العالم والمناظر من المجتهدين:"... تارة بنص اختص بسماعه من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من غيره، وحصل له بذلك العلم لأسباب كثيرة في النقل، وهذا كثيرٌ ما يكون لعلماء الحديث، فإنهم يعلمون من النصوص ويقطعون منها بأشياء كثيرة جدًا، وغيرهم قد يكذب بها أو يجزم بكذبها، دع من يجهلها أو يشك فيها."
وتارة بفهم النصوص ومعرفة دلالتها، فما أكثر ما يجهل معنى النص أو يشك فيه، أو: يفهم منه نقيض -أو: يذهل عنه-، أو: يعجز ذهنه عن دركه، ويكون الآخر قد فهم من ذلك النص- وعلم من ما يقطع به.
وتارة بإجماع علمه من إجماعات الصحابة وغيرها.
ثم بعد ذلك تارة بقياس قطعي: فإن القياس نوعان: قطعي وظني -كما في القياس (أي القطعي) الذي هو في معنى الأصل قطعًا، بحيث لا يكون بينهما فرق تأتي به الشريعة، أو يكون أولى بالحكم منه قطعًا.
وتارة بتحقيق المناط (أي الظني) ، وهذا يعود إلى عود فهم معنى النص- بأن يعرف ثبوت المناط الذي لا شك فيه في المعين -وغيره يشك في ذلك كما يقطع الرجل في القصاص- وإبدال المتلفات بأن هذا أقرب إلى المثل والعدل من كذا -وغيره يشك فيه أو يعتقد خلافه وأمثال ذلك". (الاستغاثة 1/ 68 - 69) ."
هذا كلامه في بيان جنس الأدلة.