الصحابة الا الكفر لقوله صلى الله عليه وسلم في احتجاجه بالآية:"اجعل لنا إلها كما لهم آلهة" [1] وكلام الشيخ ابن تيمية واضح في أن هؤلاء الصحابة لم يطلبوا شركا ولا كفرا، وإنما شابهوا المشركين مجرد مشابهة.
ولو سأل سائل: ماهي هذه المشابهة؟
فالجواب: اعلم يا عبد الله أن الله تعالى جعل في مواطن من الأرض البركة، وقد طلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه في اتخاذ مقام ابراهيم عليه السلام مصلى، وقد أجيب طلبه كما الحديث الذي في البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم عن أنس رضي الله عنه: وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى [2] ؟ فنزلت"واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى"الحديث.
ومن طلب من الله تعالى أن يجعل في مكان ما البركة لعمل من الأعمال لا يكون قد طلب شركا، وهؤلاء الصحابة طلبوا ذات أنواط، أي مكانا يعلقون فيه أسلحتهم لتحصل فيها البركة.
(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (سورة الأعراف، رقم الآية:138) .
(2) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (رواه البخاري في مواضع من(صحيحه) (2/ 63/رقم:402/ 7 - كتاب الصلاة، 32 - باب: ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة-مع الفتح) ، و (9/ 20/رقم:4483/ 64 - كتاب التفسير، 9 - باب: قوله تعالى:(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ، أو: (9/ 483/رقم:4790/ 64 - كتاب التفسير، 8 - باب: قوله تعالى:(لا تدخلوا بيوت النبي) الآية)، (9/ 483/رقم:4790/ 64 - كتاب التفسير، 8 - باب: قوله تعالى: (9/ 659/رقم:4916/ 64 - كتاب التفسير، 5 - باب:(عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) ، الآية.
وقد أوصل بعضهم الموافقات إلى أكثر من عشرين موضعًا، وموافقة، لا نتعب القراء في تعدادها، فقد جمعها الدكتور محمد أنيس عُبادة في جزء يقع في سبعة وسبعين ومائة صفحة، تحت عنوان: (عمر بن الخطاب في الإسلام، بحوث في فقه عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-وموافقاته، وفهمه الدقيق لروح الإسلام) وهو من أروع وأفضل ما كتب في الموافقات، لو هيأ الله من يقوم بتخريج أحاديثه المرفوعة والموقوفة).