قال: فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم، فكيف بما هو أطم من ذلك من مشابهتهم المشركين أو هو الشرك بعينه؟
فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك فهو من المنكرات وبعضه أشد من بعض سواء كانت البقعة شجرة أو: غيرها أو: قناة جارية أو: جبلا أو: مغارة، وسواء قصدها ليصلي عندها، أو: ليدعو عندها، أو: ليقرأ عندها، أو: ليذكر الله سبحانه عندها، أو: لينسك عندها، بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينا ولا نوعا" [1] . (اقتضاء الصراط المستقيم2/ 644) ."
يقول أبو قتادة: تأمل هذه الكلمة من هذا الإمام واعقلها حق العقل تعرف فساد ما عليه من لا يرى الأمور إلا على مرتبة واحدة، وتعرف فيها انحراف من جعل القبوريين مرتبة واحدة، وفساد من لم ير في طلب
(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (قال شيخنا العثيمين في:(فتح المعين في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم) (ص:435) : (العين كالمساجد الثلاثة، فإن المساجد غير الثلاثة لا شك أن قصدها للعبادة أنه عبادة لكن بالنوع، لا بالعين، كما قال النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-(ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم-الحديث) (رواه مسلم في:(صحيحه) (رقم:2699) ، هذا هو الفرق بين العين والنوع).