الصفحة 30 من 83

ببعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله فيه:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة"... الخ" [1] . (مجموع الفتاوى 7/ 522 - 523) ."

(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (إلى أن قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في:(مجموع الفتاوى) (7/ 523 - تحت: الأصل الثاني) : (وكما حصل لـ"سعد بن عبادة"لما انتصر"لابن أبيٍّ"في قصة الإفك، فقال لسعد بن معاذ: كذبت والله، لا تقتله، ولا تقدر على قتله، قالت عائشة-رضي الله عنها-:"وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية"، ولهذه الشبهة سمى عمر حاطبًا منافقًا، فقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال:"إنه شهد بدرًا"، فكان عمر متأولًا في تسميته منافقًا للشبهة التي فعلها) .

ويظهر لي بالنظر إلى النصوص أن من يتعامل مع الأعداء ليسوا سواءًا، لا بد من النظر إلى حاله، وسابقته، وفعله، ونسمع حجته، ومن يستقرأ كتب الفقه يجد أن الفقهاء اختلفوا في قتله مع ثبوت إسلامه، وإن رجحوا قتله تعزيرًا للقاعدة التي تقول: (كل ذنب أو: معصية لا حد فيها في الإسلام إلا وفيها التعزير فقط) ، فقتله يكون حدًا أو: تعزيرًا لا كفرًا، فيجري عليه ما يجري على المسلمين من الغسل والكفن والصلاة والإرث والدفن في مقبرة المسلمين، وطورًا حكموا عليه بالردة، وذلك بالنظر إلى حاله أيضًا، ولهذا السبب قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (28/ 530) : (وقد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم إذا فارقوا جماعة المسلمين-إلى أن قال-: وكل من قفز إليهم-أي: إلى التتار-من أمراء العسكر، وغير الأمراء فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام) ، ومرة قال في: (اختياراته) : (من جَمَزَ إلى معسكر التتار، ولحق بهم، ارتد وحلَّ ماله ودمه) .

وادعاء الخصوصية في مسألة حاطب بن أبي بلتعة مجرد دفع بالصدر، وقول فارغ من الحجة والبرهان، والخصوصية لا بد فيها من دليل خاص، ولا تثبت بالاحتمال والتخمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت