الصفحة 31 من 83

أما الكفر في الموالاة فهي الموالاة المطلقة.

يقول ابن تيمية رحمه الله: ومن تولى أمواتهم وأحياءهم بالمحبة والتعظيم والموافقة فهو منهم ... والله يحب تمييز الخبيث من الطيب، والحق من الباطل، فيعرف أن هؤلاء منافقون، أو فيهم نفاق وإن كانوا من المسلمين، فإن كون الرجل مسلمًا في الظاهر لا يمنع أن يكون منافقًا في الباطن. (28/ 201 - 202) .

ويقول ابن القيم في تجزيء الموالاة:"أهل السنة متفقون على أن الشخص الواحد يكون فيه ولاية لله وعداوة من وجهين مختلفين" [1] (مدراج السالكين 1/ 281) .

وقد جعل ابن تيمية التشبه بالكافر من الموالاة، قال بعد حديث ابن عمر رضي الله عنهما المرفوع [2] :"من تشبه بقومٍ فهو منهم" [3] : وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي

(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (قال الحافظ ابن القيم في:(مدارج السالكين) (1/ 281/282) ، و (1/ 357 - الدار العالمية للنشر والتوزيع) تحقيق: محمد بن فريد، أو: (1/ 738/739 - دار الصميعي) تحقيق: جماعة من المشايخ، تحت: (فصل: الخلاف في اشتراط عدم العود إلى الذنب) : (ونكتة المسألة: أن التوبة المتقدمة حسنة، ومعاودة الذنب سيئة، فلا تبطل معاودته هذه الحسنة، كما لا تبطل ما قارنها من الحسنات.

قالوا: وهذا على أصل أصول أهل السنة فإنهم متفقون على أن الشخص الواحد يكون فيه ولاية لله وعداوة من وجهين مختلفين، ويكون محبوبًا لله مبغوضًا له من وجهين أيضًا، بل: يكون فيه إيمان ونفاق، وإيمان وكفر، ويكون إلى أحدهما أقرب منه إلى الآخر، فيكون من أهله، كما قال تعالى: (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَان) (سورة آل عمران، رقم الآية:167) ، وقال: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ) (سورة يوسف، رقم الآية:106) أثبت لهم الإيمان به، مع مقارنة الشرك، فإن كان مع هذا الشرك تكذيب لرسله لم ينفعهم ما معهم من الإيمان بالله، وإن كان معه تصديق لرسله، وهم مرتكبون لأنواع من الشرك لا تخرجهم عن الإيمان بالرسل وباليوم الآخر، فهؤلاء مستحقون للوعيد أعظم من استحقاق أرباب الكبائر.

وشركهم قسمان: شرك خفي وشرك جلي فالخفي قد يغفر، وأما الجلي فلا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة منه فـ (إن الله لا يغفر أن يشرك به) (سورة النساء، رقم الآية:48 ) ) ، و (مجموع الفتاوى) (11/ 173/175) ... ).

(2) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (وقال الصنعاني في:(سبل السلام) (4/ 348) ، و (إبانة الأحكام شرح بلوغ المرام) (4/ 363) لأبي عبد الله عبد السم علوش، و (منحة العلام في شرح بلوغ المرام) (10/ 161/رقم:1480 - ما جاء في التشبه) ، و (8/ 248) : (والحديث دالٌّ على أن من تشبه بالفساق كان منهم، أو: الكفار، أو: المبتدعة في أي شيء مما يختصون به من ملبوس أو: مركوب، أو: هيئة، قالوا: فإذا تشبه بالكافر في زي واعتقد أن يكون بذلك مثله كفر، فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء، منهم من قال: يكفر، وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر، ولكن يؤدب) .

(3) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (انظر كلامًا جيدًا في الموضوع لشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-أورده في:(الاقتضاء) (ص:83/ 141) ، أو: (1/ 241/426) ، و (إبانة الأحكام شرح بلوغ المرام) (4/ 364) ، وهامش كتابي: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:666) ، و (الطرر السلفية على مطابقة الاختراعات العصرية) (ص:241 - بتحقيقي-وقوله:(فهو منهم) : قال المناوي وغيره: (أي: من تزيا في ظاهره بزيهم، أو: بأهل التصوف والصلحاء والأبرار، فهو منهم في الإثم والخير) .

انظر كلامًا آخر له في: (إرشاد البصير إلى ترتيب فيض القدير) (2/ 1662/1663/رقم:2702 - 3152) وهذا نصه: ("ومن تشبه بقوم فهو منهم"أي: حكمه حكمهم، وذلك لأن كل معصية من المعاصي ميراث أمة من الأمم التي أهلكها الله، فاللوطية ميراث عن قوم لوط، وأخذ الحق الزائد ميراث قوم شعيب، والعلو في الأرض ميراث قوم فرعون، والتكبر والتجبر ميراث قوم هود، فكل من لابس من هؤلاء شيئًا فهو منهم) .

وقال علي القاري:"من شبه نفسه بالكفار-مثلًا -في اللباس وغيره، أو: بالفساق، أو: بأهل التصوف والصلحاء الأبرار، فهو منهم في الإثم والخير"... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت