فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 186

بعض الفقهاء بالنص -كما هو عند الأحناف رحمهم الله تعالى - وكذلك ما هو بعد النص وهو الظاهر - عندهم كذلك- إذْ يتحقق أكثر من هدف، فبهذا بثَّ معنى العنوان في السورة كلها، كما صِيدتْ طرائد المعاني العظيمة الأخرى داخل ذلك كله.

هذا الذي تقدم من سبب ومكان نزول السورة، هو الذي تشهد له رواية مرسلة في (جامع البيان) للطبري، وهي وإن كانت غير متينة السند من جهة الدراسة الحديثة لكن يشهد لها موضوع السورة كما تقدم.

فقد قال ابن جرير - رحمه الله:"حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد عن مطر عن الشعبي قال: أنها نزلت - يعني الآيتين {الم ? أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [1] } - في أناس كانوا بمكة أقرّوا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب محمد نبي الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة: إنه لا يُقبل منكم إقرارًا بالإسلام حتى تُهاجروا. فخرجوا عامدين إلى المدينة، فأتبعهم المشركون، فردّوهم، فنزلت فيهم هذه الآية. فكتبوا إليهم: إنه قد نزلت فيكم آية كذا وكذا. فقالوا: نخرج فإن اتّبَعَنا أحدٌ قاتلناه. قال: فخرجوا فاتّبعهم المشركون فقاتلوهم ثمّض، فمنهم من قُتل، ومنهم من نجى، فأنزل الله فيهم: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [2] } "

ويشهد قريبًا لهذه الرواية ما جاء في الطبري من روايةٍ عن حبر القرآن ابن عباس، أن قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ [3] } ، قد نزلت فيمن حاول الهجرة فرُدّ عنها من قِبَل قومه من قريش فأطاعهم فيما سألوه. ومثلها رُوي عن قتادة هناك.

والموطن يستدعي الكلام على طرق توثيق روايات العلوم؛ لأننا وجدنا جهلًا في صغار يحاولون إلغاء فوارق إثبات العلوم ورواياتها، إذْ قام هؤلاء بتطبيق المنهج الحديثي على كل علوم الإسلام، من علوم القرآن والسيرة ومباحث اللغة، حتى تجرّأ بعضهم في نفس علم التجويد زعمًا أنه لم يأتِ هذا العلم ومفرداته بطريق حديثيّ معتبر، وقام البعض جهلًا بتصفيته السيرة النبوية تحت باب صحيح السيرة النبوية، ولعل البعض من هؤلاء يفكر في دراسة التاريخ وأخباره تحت هذا العنوان وطرق التوثيق الحديثيّ. وهؤلاء صغار بحق لم يبلغوا طرق الأوائل في توثيق العلوم، ولو أدرك هؤلاء مكان عقولهم وأقدامهم لرأوا أن

(1) العنكبوت: 1 - 2

(2) النحل: 110

(3) العنكبوت: 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت