القسم الأول: إن، إذْ ما
وهما من الحروف، الأداة الأولى باتفاق النحاة، والأداة الثانية على الاتجاه المشهور، فلنلاحظ الأمثلة التالية:
إنْ تُحافظ الأمّةُ على علمائِها، تصُنْهم من الابتذال.
وإذْ مَا يَسُدْ هذا الخلقُ فيها، يُساعدْ على رُقيّها.
-قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} 1.
-قال الشاعر:
وإنك إذْ مَا تأتِ ما أنت آمِرٌ ... به تُلفِ من إيَّاهُ تأمرُ آتيا
القسم الثاني:"مَنْ، مَا، مَهْمَا، متى، أيَّان، أنَّى، حَيْثُمَا، أيّ".
هذه جميعها تشترك في أنها"أسماء للشرط"لكن يختلف استعمالها بحسب الأصل على التفصيل التالي:
1-مَنْ:
وهي في الأصل لمن يعقل، ثم ضمنت معنى الشرط، كقول زهير:
ومن لم يُصَانِعْ في أمورٍ كثيرةٍ ... يُضرَّسْ بأنيابٍ ويُوطأْ بِمَنْسَمِ3
1 من الآية 29 سورة آل عمران.
2 القدوة في العمل لا في الكلام، فإذا أمرت بشيء وفعلته، فعله أيضا من أمرته.
الشاهد: أن"إذ ما"حرف شرط يجزم فعلين، فعل الشرط"تأت"وفعل الجواب"تلف".
3 يضرس: يطحن بالأضراس، المنسم: -كما جاء في القاموس- خف البعير، والمقصود بذلك كله: التلف والهلاك.
يقول: إن من لم يصانع الناس، ويتسم بالمرونة، يعرض نفسه للتلف والهلاك كأنما يطحن بالأضراس ويهلك تحت خف البعير.
الشاهد: في"من"اسم شرط جازم لفعلين، وفعل الشرط"لم يصانع"كلها في محل جزم، وجواب الشرط"يضرس"وما عطف عليه.