فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2516

وإذا اعتبر القسط في الإلهية كان المعنى: ( لا إله إلا هو قائما بالقسط ) ، أى: هو وحده الإله قائما بالقسط، فيكون وحده مستحقًا للعبادة مع كونه قائما بالقسط،كما يقال: أشهد أن لا إله إلا الله إلهًا واحدا أحدًا صمدًا . وهذا الوجه أرجح؛ فإنه يتضمن أن الملائكة وأولى العلم يشهدون له، مع أنه لا إله إلا هو، وأنه قائم بالقسط .

والوجه الأول لا يدل على هذا؛ ولأن كونه قائما بالقسط ـ كما شهد به ـ أبلغ من كونه حال الشاهد، وقيامه بالقسط يتضمن أنه يقول الصدق، ويعمل بالعدل، كما قال: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } [ الأنعام: 115 ] ، وقال هود: { إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ هود: 56 ] ، فأخبر أن الله على صراط مستقيم، وهو العدل الذى لا عوج فيه .

وقال: { هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم } [ النحل: 76 ] ، وهو مثل ضربه الله لنفسه ولما يشرك به من الأوثان، كما ذكر ذلك في قوله: { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ } الآية [ يونس: 35 ] ، وقال: { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ } الآيات، إلى قوله: { وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } [ النحل: 17ـ 21 ] ، فأخبر أنه خالق منعم عالم، وما يدعون من دونه لا تخلق شيئا ولا تنعم بشىء، ولا تعلم شيئا، وأخبر أنها ميتة، فهل يستوى هذا وهذا ؟ فكيف يعبدونها من دون الله مع هذا الفرق الذى لا فرق أعظم منه ؟ ولهذا كان هذا أعظم الظلم والإفك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت