فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 2516

قيل: هو حال من شهد أي: شهد قائما بالقسط .

وقيل: من ( هو ) أى: لا إله إلا هو قائما بالقسط، كما يقال: لا إله إلا هو وحده، وكلا المعنيين صحيح .

وقوله: { قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ } يجوز أن يعمل فيه كلا العاملين على مذهب الكوفيين في أن المعمول الواحد يعمل فيه عاملان،كما قالوا في قوله: { هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ } [ الحاقة: 19 ] ، و { آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا } [ الكهف: 96 ] ، و { عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ } [ ق: 17 ] ، ونحو ذلك . وسيبويه وأصحابه يجعلون لكل عامل معمولا، ويقولون: حذف معمول أحدهما لدلالة الآخر عليه،وقول الكوفيين أرجح، كما قد بسطته في غير هذا الموضع .

وعلى المذهبين فقوله: { القسط } يخرج على هذا، إما كونه يشهد قائمًا بالقسط فإن القائم بالقسط هو القائم بالعدل، كما في قوله: { كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } [ النساء: 135 ] ، فالقيام بالقسط يكون في القول، وهو القول العدل، ويكون في الفعل . فإذا قيل: شهد { قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ } أى: متكلما بالعدل مخبرًا به آمرًا به، كان هذا تحقيقا لكون الشهادة شهادة عدل وقسط، وهى أعدل من كل شهادة، كما أن الشرك أظلم من كل ظلم، وهذه الشهادة أعظم الشهادات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت