فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 2516

وفي الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ) ، قالها مرتين أو ثلاثًا، ثم تلا هذه الآية، وإنما في الآية: { وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } وهذا يعم كل قول زور بأى لفظ كان، وعلى أى صفة وجد، فلا يقوله العبد ولا يحضره ولا يسمعه من قول غيره . والزور: هو الباطل الذى قد ازور عن الحق والاستقامة أى: تحول، وقد سماه النبى صلى الله عليه وسلم شهادة الزور، وقد قال في المظاهرين من نسائهم: { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا } [ المجادلة: 2 ] .

وفى الصحيحين عن ابن عباس قال: شهد عندى رجال مرضيون وأرضاهم عندى عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس . وهؤلاء حدثوه أنه نهى عن ذلك، ولم يقولوا: نشهد عندك؛ فإن الصحابة لم يكونوا يلتزمون هذا اللفظ في التحديث، وإن كان أحدهم قد ينطق به، ومنه قولهم في ماعز: فلما شهد على نفسه أربع مرات رجمه النبى صلى الله عليه وسلم ولفظه كان إقرارًا ولم يقل: أشهد .

ومنه قوله تعالى: { كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ } [ النساء: 135 ] ، وشهادة المرء على نفسه هى إقراره، وهذا لا يشترط فيه لفظ الشهادة باتفاق العلماء، وإنما تنازعوا في الشهادة عند الحكام: هل يشترط فيها لفظ أشهد ؟ على قولين في مذهب أحمد،وكلام أحمد يقتضى أنه لا يعتبر ذلك، وكذلك مذهب مالك، والثانى يشترط ذلك، كما يحكى عن مذهب أبى حنيفة والشافعى .

والمقصود هنا الآية فالشهادة تضمنت مرتبتين:

إحداهما: تكلم الشاهد وقوله وذكره لما شهد في نفسه به .

والثانىة: إخباره وإعلامه لغيره بما شهد به، فمن قال: حكم وقضى فهذا من باب اللازم، فإن الحكم والقضاء هو إلزام وأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت