ونظير ذلك ذكر القصص، فإنها كلها أمثال هى أصول قياس واعتبار، ولا يمكن هناك تعديد ما يعتبر بها، لأن كل إنسان له في حالة منها نصيب، فيقال فيها: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } [ يوسف: 111 ] ، ويقال عقب حكايتها: { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } [ الحشر: 2 ] ، ويقال: { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا } إلى قوله: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ } [ آل عمران: 13 ] ، والاعتبار هو القياس بعينه، كما قال ابن عباس لما سئل عن دية الأصابع فقال: هى سواء، واعتبروا ذلك بالأسنان،أى: قيسوها بها، فإن الأسنان مستوية الدية مع اختلاف المنافع، فكذلك الأصابع، ويقال: اعتبرت الدراهم بالصَّنْجَة إذا قدرتها بها .
النوع الثانى: الأمثال الكلية، وهذه التى أشكل تسميتها أمثالا، كما أشكل تسميتها قياسًا، حتى اعترض بعضهم قوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } [ الحج: 73 ] ، فقال: أين المثل المضروب ؟ وكذلك إذا سمعوا قوله: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ } [ الروم: 58 ] ،يبقون حيارى لا يدرون ما هذه الأمثال، وقد رأوا عدد ما فيه من تلك الأمثال المعينة بضعًا وأربعين مثلا .