ومعلوم أن تلك الحروف والأصوات التي خلقها الله ليست مماثلة لما يسمع من العبد، وتلك هي كلام الله المسموع منه عندهم، كما أن أهل السنة يقولون: الذي تكلم هو الله بمشيئته، وليس ذلك مماثلا لصوت العبد .
/وأما القائلون بقدم الكلام المعين، سواء كان معنى أو حروفًا أو أصواتا، فيقولون: خلق لموسى إدراكا أدرك به ذلك القديم، وبكل حال فكلام المتكلم إذا سمع من المبلغ عنه غير ما قام بنفس المتكلم المنشئ فكيف [ لا ] يكون ذلك في كلام الله تعالى ؟ .
فيجب على الإنسان في [ مسألة الكلام ] أن يتحرى أصلين:
أحدهما: تكلم الله بالقرآن وغيره، هل تكلم به بمشيئته وقدرته أم لا ؟ وهل تكلم بكلام قائم بذاته أم خلقه في غيره ؟
والثاني: تبليغ ذلك الكلام عن الله، وأنه ليس مما يتصف به الثاني، وإن كان المقصود بالتبليغ الكلام المبلغ، وبسط هذا له موضع آخر .