كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج: 4 ] فقال الرجل: إنما سألتك لتحدثني، فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما اللّه في كتابه، اللّه أعلم بهما، فكره أن يقول في كتاب اللّه ما لا يعلم . وقال ابن جرير: حدثني يعقوب يعني ابن إبراهيم ـ حدثنا ابن علية، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم، قال: جاء طَلْق بن حبيب إلى جُنْدُب بن عبد اللّه، فسأله عن آية من القرآن، فقال: أحَرّج عليك إن كنت مُسْلِمًا لما قمتَ عني، أو قال: أن تجالسني . وقال مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب؛ أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال: إنا لا نقول في القرآن شيئًا .
وقال الليث عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن . وقال شعبة عن عمرو بن مرة قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شىء ـ يعني عكرمة . وقال ابن شوْذَب: حدثني يزيد بن أبي يزيد قال: كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع .
وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن عَبْدَة الضَّبِيّ، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عبيد اللّه بن عمر؛ قال: لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير، منهم سالم بن عبد اللّه، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع . وقال أبو عبيد: حدثنا عبد اللّه بن صالح عن الليث عن هشام بن عُرْوَة قال: ما سمعت أبي تأوَّل آية من كتاب الله قط . وقال أيوب وابن عَوْن وهشام الدستوائي عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني عن آية من القرآن، فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل من القرآن، فاتق اللّّه وعليك بالسداد .