والعرب تُضَمِّنُ الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته، ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض، كما يقولون في قوله: { لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ } [ ص: 24 ] أي: مع نعاجه و { مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ } [ الصف: 14 ] أي: مع اللّه ونحو ذلك . والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين، فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلى نعاجه، وكذلك قوله: { وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } [ الإسراء: 73 ] ضمن معنى يزيغونك ويصدونك، وكذلك قوله: { وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } [ الأنبياء: 77 ] ، ضمن معنى نجيناه وخلصناه، وكذلك قوله: { يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ } [ الإنسان: 6 ] ضمن يروى بها، ونظائره كثيرة .
ومن قال: { لاريب } : لا شك، فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة، كما قال: ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ، وفي الحديث أنه مر بظبي حاقف [ أي: نائم قد انحنى في نومه ] فقال: ( لا يريبه أحد ) ، فكما أن اليقين ضمن السكون والطمأنينة فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة . ولفظ [ الشك ] وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى، لكن لفظه لا يدل عليه .