فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 2516

وأما { النازعات غرقا } فهي الملائكة القابضة للأرواح،وهذا يتضمن الجزاء،وهو من أعظم المقسم عليه، قال تعالى: { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } [ السجدة: 11 ] ، وقال تعالى: { تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ } [ الأنعام: 61، 62 ] . . . . [ سقط بالأصل ] هو، ولا يعين على عبادته إلا هو، وهذا يقين يعطي الاستعانة والتوكل، وهو يقين بالقدر الذي لم يقع؛ فإن الاستعانة والتوكل إنما يتعلق بالمستقبل .

فأما ما وقع فإنما فيه الصبر والتسليم والرضى، كما في حديث عمار بن ياسر ـ رضي اللّه عنه ـ مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ( أسألك الرضا بعد القضاء ) ، وقول: ( لا حول ولا قوة إلا باللّه ) يوجب الإعانة؛ ولهذا سنها النبي صلى الله عليه وسلم، إذا قال المؤذن: ( حي على الصلاة . فيقول المجيب: لا حول ولا قوة إلا باللّه، فإذا قال: حي على الفلاح . قال المجيب: لا حول ولا قوة إلا باللّه ) .

وقال المؤمن لصاحبه: { وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } [ الكهف: 39 ] ، ولهذا يؤمر بهذا من يخاف العين على شىء . فقوله: ما شاء اللّه، تقديره: ما شاء اللّه كان، فلا يأمن، بل يؤمن بالقدر، ويقول: لا قوة إلا باللّه . وفي حديث أبي موسى الأشعري ـ رضي اللّه عنه ـ المتفق عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( هي كنز من كنوز الجنة ) ، و [ الكنز ] مال مجتمع لا يحتاج إلى جمع؛ وذلك أنها تتضمن التوكل والافتقار إلى الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت