فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 2516

وإذا كان التأويل للكتاب كله والمراد به ذلك ارتفعت الشبهة، وصار هذا بمنزلة قوله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } إلى قوله: { إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّه } [ الأعراف: 187 ] ، وكذلك قوله: { يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا } [ الأحزاب: 63 ] ، فأخبر أنه ليس علمها إلا عند اللّه، وإنما هو علم وقتها المعين وحقيقتها، وإلا فنحن قد علمنا من صفاتها ما أخبرنا به . فعلم تأويله كعلم الساعة، والساعة من تأويله . وهذا واضح بين، ولا ينافى كون علم الساعة عند اللّه أن نعلم من صفاتها وأحوالها ما علمناه، وأن نفسر النصوص المبينة لأحوالها، فهذا هذا .

وإن كان الضمير عائدًا إلى ما تشابه، كما يقوله كثير من الناس؛ فلأن المخبر به من الوعد والوعيد متشابه بخلاف الأمر والنهي؛ ولهذا في الآثار: ( العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه ) . لأن المقصود في الخبر الإيمان، وذلك لأن المخبر به من الوعد والوعيد فيه من التشابه ما ذكرناه بخلاف الأمر والنهي؛ ولهذا قال بعض العلماء: المتشابه: الأمثال والوعد والوعيد، والمحكم: الأمر والنهي، فإنه متميز غير مشتبه بغيره، فإنه أمور نفعلها قد علمناها بالوقوع، وأمور نتركها لابد أن نتصورها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت