فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 2516

والأسماء المشتركة في اللفظ هي من المتشابه، وبعض المتواطئة أيضًا من المتشابه، ويسميها أهل التفسير [ الوجوه والنظائر ] ، وصنفوا كتب [ الوجوه والنظائر ] ، فالوجوه في الأسماء المشتركة، والنظائر في الأسماء المتواطئة . وقد ظن بعض أصحابنا المصنفين في ذلك أن الوجوه والنظائر جميعًا في الأسماء المشتركة . فهي نظائر باعتبار اللفظ، ووجوه باعتبار المعنى، وليس الأمر على ما قاله، بل كلامهم صريح فيما قلناه لمن تأمله .

والذين في قلوبهم زيغ يدعون المحكم الذي لا اشتباه فيه مثل { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [ البقرة: 163 ] . { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [ طه: 14 ] ، { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ } [ المؤمنون: 91 ] ، { وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ } [ الفرقان: 2 ] ، { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ الإخلاص: 3، 4 ] . ويتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة ليفتنوا به الناس إذا وضعوه على غير مواضعه، وابتغاء تأويله وهو الحقيقة التي أخبر عنها .

وذلك أن الكلام نوعان: إنشاء فيه الأمر، وإخبار، فتأويل الأمر هو نفس الفعل المأمور به، كما قال من قال من السلف: إن السنة هي تأويل الأمر . قالت عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: ( سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ) يتأول القرآن، تعنى قوله: { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } [ النصر: 3 ] .

وأما الإخبار فتأويله عين الأمر المخبر به إذا وقع، ليس تأويله فهم معناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت