فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2516

وحدثني الثقة ـ الذي كان منهم ثم رجع عنهم ـ أن أبغض الناس إليهم محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه وسلم . قال: وإذا نَهَق الحمار ونَبَح الكلب سجدوا له، وقالوا: هذا هو اللّه، فإنه مظهر من المظاهر . قال: فقلت له: محمد بن عبد اللّه أيضًا مظهر من المظاهر، فاجعلوه كسائر المظاهر، وأنتم تعظمون المظاهر كلها أو اسكتوا عنه، قال: فقالوا لي: محمد نبغضه؛ فإنه أظهر الفرق ودعا إليه، وعاقب من لم يقل به، قال: فتناقضوا في مذهبهم الباطل، وجعلوا الكلب والحمار أفضل من أفضل الخلق، قال لي: وهم يصرحون باللعنة له ولغيره من الأنبياء، ولا ريب أنهم من أعظم الناس عبادة للشيطان وكفرًا بالرحمن .

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا سمعتم صياح الديكة فَسَلُوا اللّه من فضله؛ فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار ونباح الكلب فتعوذوا باللّه من الشيطان؛ فإنها رأت شيطانًا ) ، فهم إذا سمعوا نهيق الحمار ونباح الكلب تكون الشياطين قد حضرت، فيكون سجودهم للشياطين .

وكان فيهم شيخ جليل من أعظمهم تحقيقًا- لكن هذا لم يكن من هؤلاء الذين يسبون الأنبياء - وقد صنف كتابًا سماه [ فك الأزرار عن أعناق الأسرار ] ذكر فيه مخاطبة جرت له مع إبليس، وأنه قال له ما معناه: إنكم قد غلبتموني وقهرتموني ونحو هذا، لكن جرت لي قصة تعجبت منها مع شيخ منكم، فإني تجليت له فقلت: أنا اللّه لا إله إلا أنا، فسجد لي، فتعجبت كيف سجد لي . قال هذا الشيخ: فقلت له: ذاك أفضلنا وأعلمنا وأنت لم تعرف قصده،ما رأى في الوجود اثنين وما رأى إلا واحدًا فسجد لذلك الواحد، لا يميز بين إبليس وغيره، فجعل هذا الشيخ - ذاك الذي سجد لإبليس - لا يميز بين الرب وغيره، بل جعل إبليس هو اللّه هو وغيره من الموجودات جعله أفضلهم وأعلمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت