فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2516

وكذلك سمع الإجابة، كقوله: ( سمع اللّه لمن حمده ) ، وقول الخليل: { إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء } [ آل عمران: 38 ] ، وقوله: { إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } [ سبأ: 50 ] يقتضي التخصيص بهذا السمع، فهذا التخصيص ثابت في الكتاب والسنة، وهو تخصيص بمعنى يقوم بذاته بمشيئته وقدرته ـ كما تقدم ـ وعند النفاة هو تخصيص بأمر مخلوق منفصل، لا بمعنى يقوم بذاته، وتخصيص من يحب بالنظر والاستماع المذكور يقتضي أن هذا النوع منتف عن غيره .

لكن مع ذلك هل يقال: إن نفس الرؤية والسمع الذي هو مطلق الإدراك هو من لوازم ذاته، فلا يمكن وجود مسموع ومرئى إلا وقد تعلق به كالعلم ؟ أو يقال: إنه أيضًا بمشيئته وقدرته فيمكنه ألا ينظر إلى بعض المخلوقات ؟ هذا فيه قولان: والأول قول من لا يجعل ذلك متعلقًا بمشيئته وقدرته، وأما الذين يجعلونه متعلقًا بمشيئته وقدرته فقد يقولون: متى وجد المرئي والمسموع وجب تعلق الإدراك به .

والقول الثاني: أن جنس السمع والرؤية يتعلق بمشيئته وقدرته، فيمكن ألا ينظر إلى شيء من المخلوقات، وهذا هو المأثور عن طائفة من السلف، كما روى ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني قال: ما نظر اللّّه إلى شيء من خلقه إلا رحمه، ولكنه قضى ألا ينظر إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت