فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 2516

الثاني: أنهم أثبتوا الخبر النفساني، فإن الإنسان يخبرك بالكذب، فيقوم في نفسه معنى ليس هو العلم، وهو معنى الخبر، فهذا يقتضي أنهم يقولون: إن العالم قد يقوم في نفسه خبر بخلاف علمه، والرازي لما ذكر مسألة أنه لا يجوز أن يتكلم بكلام ولا يعني به شيئًا خلافًا للحشوية . قيل له: هل قال أحد من طوائف الأمة: إن الله لا يعنى بكلامه شيئًا ؟ وإنما النزاع هل يتكلم بما لا يفهم العباد معناه ؟ وقيل له: هب أن في هذا نزاعًا، فهو لم يقم دليلا على امتناع ذلك، بل قال: هذا عيب أو نقص، واللّه منزه عنه، فقيل له: إما أن يريد المعنى القائم بالذات أو العبارات المخلوقة . أما الأول فلا يجوز إرادته هنا؛ لأن المسألة هي فيمن يتكلم بالحروف المنظومة، ولا يعني به شيئًا وذلك القائم بالذات هو نفس المعنى، وإن أردت الحروف ـ وهو مراده ـ فتلك عندك مخلوقة، ويجوز عندك أن يخلق كل شىء ليس منزها عن فعل من الأفعال، والعيب عندك هو ما لا تريده، فهذا ممتنع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت