فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 2516

قلت: الاستمتاع بالشيء: هو أن يتمتع به، فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةًّ } [ النساء: 24 ] . ومن ذلك الفواحش، كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث .

ويدخل في هذا: الاستمتاع بالاستخدام وأئمة الرياسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم، ويدخل في ذلك: الاستمتاع بالأموال كاللباس، ومنه قوله: { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ } [ البقرة: 236 ] وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته، ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة؛ ولهذا قال الفقهاء: أعلى المتعة خادم، وأدناها كسوة تجزي فيها الصلاة .

وفي الجملة، استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس، قال تعالى: { الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } [ الزخرف: 67 ] ، وقال تعالى: { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَاب } [ البقرة: 166 ] ، وقال مجاهد: هي المودَّات التي كانت لغير اللّه، وقال الخليل: { إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا } [ العنكبوت: 25 ] ، وقال تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } [ الجاثية: 23 ] فالمشرك يعبد ما يهواه . واتباع الهوى هو استمتاع من صاحبه بما يهواه . وقد وقع في الإنس والجن هذا كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت