فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2516

وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال: أتى عَلِيٌّ بزنادقة فحرقهم بالنار، ولو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب بعذاب اللّه، ولضربت أعناقهم لقوله: ( من بدل دينه فاقتلوه ) .

وهذا الذي قاله ابن عباس هو مذهب أكثر الفقهاء، وقد روى أنه أجَّلَهم ثلاثًا .

والثانية: السابة: وكان قد بلغه عن ابن السوداء [ في المطبوعة: ( أبي السوداء ) وهو خطأ . والمراد عبد اللّه بن سبأ اليهودي، أظهر الإسلام وأبطن الكفر، رئيس فرقة السبئية من غلاة الشيعة، وإنما سمي بابن السوداء لسواد أمه ] أنه كان يسب أبا بكر وعمر فطلبه، قيل: إنه طلبه ليقتله فهرب منه .

والثالثة: المفضلة: الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر، فتواتر عنه أنه قال: ( خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر ) ، وروى ذلك البخاري في صحيحه عن محمد بن الحنفية أنه سأل أباه: مَنْ خير الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: أبو بكر . قال: ثم من ؟ قال: عمر .

وكانت الشيعة الأولى لا يتنازعون في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان النزاع في علي وعثمان؛ ولهذا قال شريك بن عبد اللّه [ هو شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر القرشي، وثقه ابن سعد، وقال يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وتوفي سنة 140هـ . وقيل: 144هـ ] : إن أفضل الناس بعد رسول الّله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر . فقيل له: تقول هذا وأنت من الشيعة ؟ فقال: كل الشيعة كانوا على هذا، وهو الذي قال هذا على أعواد منبره، أفنكذبه فيما قال ؟ ولهذا قال سفيان الثوري: من فضل عليا على أبي بكر وعمر فقد أزرى [ أي: حطَّ من شأنهم . انظر: القاموس، مادة: زري ] بالمهاجرين والأنصار، وما أرى يصعد له إلى اللّه ـ عز وجل ـ عمل وهو كذلك . رواه أبو داود في سننه، وكأنه يعرض بالحسن بن صالح بن حيى، فإن الزيدية الصالحة وهم أصلح طوائف الزيدية ينسبون إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت