فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 2516

وهذا كقوله في القرآن في قوله: { إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ الأنفال: 14 ] ، قال الوالبي عن ابن عباس: { يَوْمَ الْفُرْقَانِ } : يوم بَدْر، فرق اللّه فيه بين الحق والباطل .

قال ابن أبي حاتم: وروى عن مجاهد ومِقْسَم وعبيد اللّه بن عبد اللّه والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك، وبذلك فسر أكثرهم { إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا } [ الأنفال: 29 ] ، كما في قوله: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق: 2 ] ، أي: من كل ما ضاق على الناس، قال الوالبي عن ابن عباس في قوله: { إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا } [ الأنفال: 29 ] أي: مخرجا، قال ابن أبي حاتم: وروى عن مجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان كذلك، غير أن مجاهدًا قال: مخرجًا في الدنيا والآخرة . وروى عن الضحاك عن ابن عباس قال: نصرًا، قال: وفي آخر قول ابن عباس والسدي: نجاة .

وعن عُرْوَة بن الزبير: { يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا } أي: فصلا بين الحق والباطل، يظهر اللّه به حقكم ويطفئ به باطل من خالفكم، وذكر البغوي عن مقاتل بن حيان قال: مخرجًا في الدنيا من الشبهات، لكن قد يكون هذا تفسيرًا لمراد مقاتل بن حيان، كما ذكر أبو الفرج ابن الجوزي عن ابن عباس، ومجاهد وعكرمة، والضحاك وابن قتيبة أنهم قالوا: هو المخرج . ثم قال: والمعنى: يجعل لكم مخرجًا في الدنيا من الضلال، وليس مرادهم، وإنما مرادهم المخرج المذكور في قوله: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق: 2 ] ، والفرقان المذكور في قوله: { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ } [ الأنفال: 14 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت