فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 2516

فهذه المواضع يجب أن تفسر الألفاظ المجملة بالألفاظ المفسرة المبينة، وكل لفظ يحتمل حقًا وباطلا فلا يطلق إلا مبينًا به المراد الحق دون / الباطل، فقد قيل: أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء . وكثير من نزاع الناس في هذا الباب هو من جهة الألفاظ المجملة، التي يفهم منها هذا معنى يثبته، ويفهم منها الآخر معنى ينفيه . ثم النفاة يجمعون بين حق وباطل، والمثبتة يجمعون بين حق وباطل .

وأما قوله: أم الذي يقوم بنا يكون عبارة عن كلام الله أو حكاية عنه، ويكون إطلاق كلام الله عليه مجازًا ؟ فيقال: العبارة عن كلام الغيب يقال لمن في نفسه معنى ثم يعبر عنه غيره . كما يعبر عما في نفس الأخرس من فهم مراده، والذين قالوا: [ القرآن عبارة عن كلام الله ] قصدوا هذا، وهذا باطل، بل القرآن العربي تكلم الله به، وجبريل بلغه عنه .

وأما [ الحكاية ] فيراد بها ما يماثل الشيء، كما يقال: هذا يحاكي فلانًا: إذا كان يأتي بمثل قوله أو عمله، وهذا ممتنع في القرآن، فإن الله ـ تعالى ـ يقول: { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ } الآية [ الإسراء: 88 ] . وقد يقال: فلان حكى فلان عنه، أي بلغه عنه، ونقله عنه، ويجيء في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يحكي عن ربه، ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ربه . وحكى عن ربه . فإذا قيل: إنه حكى عن الله، بمعنى أنه بلغ عن الله، فهذا صحيح .

/وأما قول القائل: هل يكون كلام الله مجازًا ؟ فيقال: علامة المجاز صحة نفيه، ونحن نعلم بالاضطرار أن فلانًا لو قال بحضرة الرسول: ليس هذا كلام الله، لكان عنده لم يكن متكلمًا بالحقيقة اللغوية .

وأيضًا، فهذا موجود في كل من بلغ كلام غيره، أنه يقال: هذا كلام المبلغ عنه، لا كلام المبلغ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت