ولكن مقصود السلف الرد على هؤلاء الجهمية؛ فإنهم زعموا أن القرآن خلقه الله في غيره، فيكون قد ابتدأ وخرج من ذلك المحل الذي خلق فيه لا من الله،كما يقولون: كلامه لموسى خرج من الشجرة، فبين السلف والأئمة أن القرآن من الله بدأ وخرج، وذكروا قوله: { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ } [ السجدة: 13 ] فأخبر أن القول منه لا من غيره من المخلوقات .
و [ من ] هي لابتداء الغاية، فإن كان المجرور بها عينا يقوم بنفسه لم / يكن صفة لله، كقوله: { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ } [ الجاثية: 13 ] ، وقوله في المسيح: { وَرُوحٌ مِّنْهُ } [ النساء: 171 ] ، وكذلك ما يقوم بالأعيان كقوله: { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ } [ النحل: 53 ] .