فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 2516

إحداهما: أن مبدأ اللغات توقيفية، وأن المراد بالتوقيف خطاب الله بها،لا تعريفه بعلم ضروري، وهذا الموضع قد تنازع فيه الناس من أصحاب الإمام أحمد وسائر الفقهاء، وأهل الحديث والأصول . / فقال قوم: إنها توقيفية، وهو قول أبي بكر عبد العزيز، والشيخ أبي محمد المقدسي، وطوائف من أصحاب الإمام أحمد، وهو قول الأشعري، وابن فُورَك، وغيرهما . وقال قوم: بعضها توقيفي، وبعضها اصطلاحي . وهذا قول طوائف: منهم ابن عقيل، وغيره . وقال قوم: يجوز فيها هذا وهذا، ولا نجزم بشيء، وهذا قول القاضي أبي يعلى، والقاضي أبي بكر بن الباقلاني، وغيرهما . ولم يقل: إنها كلها اصطلاحية إلا طوائف من المعتزلة ومن اتبعهم ـ ورأس هذه المقالة أبو هاشم بن الجبائي [ هو أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من أبناء أبان مولي عثمان، عالم بالكلام، من كبار المعتزلة، له آراء انفرد بها . وتبعته فرقة سميت [ البهشمية ] نسبة إلى كنيته [ أبي هاشم ] له مصنفات في أصول الفقه منها: [ تذكرة العالم، والعدة ] ، ولد سنة 247هـ ومات سنة 321هـ ] .

والذين قالوا: إنها توقيفية، تنازعوا: هل التوقيف بالخطاب، أو بتعريف ضروري، أو كليهما ؟ فمن قال: إنها توقيفية، وإن التوقيف بالخطاب؛ فإنه ينبني على ذلك أن يقال: إنها غير مخلوقة؛ لأنها كلها من كلام الله ـ تعالى ـ لكن نحن نعلم قطعًا أن في أسماء الأعلام ما هو مرتجل وضعه الناس ابتداء فيكون التردد في أسماء الأجناس .

و أيضًا، فإن تعليم الله لآدم بالخطاب لا يوجب بقاء تلك الأسماء بألفاظها في ذريته، بل المأثور أن أهل سفينة نوح لما خرجوا من السفينة أعطي كل قوم لغة، وتبلبلت ألسنتهم . وهذه المسألة فيها تجاذب، والنزاع فيها بين أصحابنا وسائر أهل السنة يعود إلى نزاع / لفظي فيما يتحقق فيه النزاع،وليس بينهم ـ والحمد لله ـ خلاف محقق معنوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت