وأيضًا، فإن أحمد بن الحسن الترمذي من خواص أصحابه وأعيانهم، فما الموجب لأن يستعمل التقية معه .
وأيضًا، فلم يكن به حاجة إلي أن يقول: كلام الآدمي مخلوق، وإنما هو ذكر ذلك مستدلا به ضاربًا به المثل، فكيف يبتدئ بكلام هو عنده باطل لم يسأله عنه أحد ؟ !
وأيضًا، فقد كان يسعه أن يسكت عن هذا ؛ فإن الإنسان إذا خاف من إظهار قول كتمه . أما إظهاره لقول لم يطلب منه، وهو باطل عنده، فهذا لا يفعله أقل الناس عقلا وعلمًا ودينًا .
فمن يسب الإمام أحمد الذي موقفه من الإسلام وأهله فوق ما يصفه الواصف، ويعرفه العارف، فقد استوجب من غليظ العقوبة ما يكون نكالا لكل مفتر كاذب راجم بالظن قاذف، قائل على الله ورسوله والمؤمنين وأئمتهم ما لا يقوله العدو المنافق .
وأيضًا، فقد ذكر ذلك فيما صنفه من [ الرد على الزنادقة / والجهمية ] وهو في الحبس، وكتبه بخطه، ولم يكن ذلك مما أظهره لأعدائه: الذين يحتاج غيره إلى أن يستعمل معهم التقية .
وهذا القول أقبح من قول الروافض فيما ثبت عن أمير المؤمنين على ـ رضي الله عنه ـ أنه قاله وفعله على وجه التقية؛ فإن الإمام أحمد صنف الرد عليهم وبين أنهم زنادقة، فأي تقية تكون لهم مع هذا وهو يجاهدهم ببيانه وبنانه، وقلمه ولسانه ؟ .