فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2516

والمخالف يقول: إنما هو موصوف بالقدرة التي تتناول ما يخلقه وما لا يخلقه، سواء في نفسه كان خالقًا أو لم يكن خالقًا، ليس له من كونه خالقًا صفة ثبوتية، لا صفة كمال، ولا صفة وجود مطلق، كما له بكونه قادرًا . ونصوص الكتاب والسنة توجب أن تكون أسماء أفعاله من أسمائه الحسنى التي تقتضي أن يكون بها محمودًا مثنى عليه ممجدًا، وذلك يقتضي أنها من صفات الكمال .

وليس الغرض هنا ذكر هذه المسألة، وإنما هي طرد حجة / الإمام أحمد وغيره من أئمة السلف الثقات، وسائر الصفاتية؛ ولهذا قال الإمام أحمد في رواية حنبل في [ كتاب المحنة ] : لم يزل الله عالمًا متكلمًا غفورًا . فبين اتصافه بالعلم ـ وهو صفة ذاتية محضة ـ وبالمغفرة ـ وهي من [ الصفات الفعلية ] والكلام الذي يشبه هذا وهذا، وذكر أنه لم يزل متصفا بهذه الصفات والأسماء، وقال الإمام أحمد فيما خرجه في [ الرد على الزنادقة والجهمية ] لما ذكر قول جهم: أنه يتكلم؛ ولكن كلامه مخلوق . قال أحمد قلنا له: وكذلك بنو آدم كلامهم مخلوق ففي مذهبكم كان الله في وقت من الأوقات لا يتكلم حتى خلق الكلام، وكذلك بنو آدم لا يتكلمون حتى خلق لهم كلامًا، فقد جمعتم بين كفر وتشبيه، وكذلك ذكروا في [ المحنة ] فيما استدل به الإمام أحمد في المناظرة واستدل بقوله: { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي } [ السجدة: 13 ] ، قال: فإن يكن القول من غير الله فهو مخلوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت