قال أبو القاسم اللالكائي ـ وقد سمى علماء القرون الفاضلة ومن يليهم، الذين نقل عنهم في كتابه [ أن القرآن كلام الله غير مخلوق ] ـ: فهؤلاء خمسمائة وخمسون نفسًا من التابعين، وأتباع التابعين، والأئمة / المرضيين ـ سوى الصحابة ـ على اختلاف الأعصار ومضي السنين والأعوام، وفيهم نحو من مائة إمام ممن أخذ الناس بقولهم وتمذهبوا بمذاهبهم، ولو اشتغلت بنقل قول المحدثين لبلغت أسماؤهم ألوفا كثيرة، فنقلت عن هؤلاء عصرًا بعد عصر لا ينكر عليهم المنكر، ومن أنكر قولهم استتابوه، أو أمروا بقتله، أو نفيه، أو صلبه . قال: ولا خلاف بين الأمة أن أول من قال: القرآن مخلوق، الجعد بن درهم، ثم الجهم بن صفوان، وكلاهما قتله المسلمون، وممن أفتى بقتل هؤلاء: مالك بن أنس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسفيان بن عيينة، وأبو جعفر المنصور الخليفة، ومعتمر بن سليمان [ هو أبو محمد معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، البصري، قيل: إنه كان يلقب بالطفيل، وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، ولد سنة 601هـ ومات سنة 781هـ ] ، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن معاذ، ووَكِيع بن الجراح، وأبوه، وعبد الله بن داود الخُرَيبي، وبشر بن الوليد ـ صاحب أبي يوسف ـ وأبو مصعب الزهري، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو ثور، وأحمد بن حنبل، وغير هؤلاء من الأئمة .
وكذلك ذم [ الواقفة ] وتضليلهم - الذين لا يقولون: مخلوق، ولا غير مخلوق ـ مأثور عن جمهور هؤلاء الأئمة مثل ابن الماجشون وأبي مصعب، ووكيع بن الجراح، وأبي الوليد، وأبى الوليد الجارودي ـ صاحب الشافعي ـ والإمام أحمد بن حنبل، وأبي ثور، وإسحاق بن راهويه، / ومن لا يحصي عدده إلا الله .