فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 2516

ومن الآخرين من يقول: [ التلاوة ] هي المتلو، ويريد بذلك أن نفس ما تكلم الله به من الحروف والأصوات هو الأصوات المسموعة من القراء، حتى يجعل الصوت المسموع من العبد هو صوت الرب، و هؤلاء يقولون: نفس صوت المخلوق وصفته هي عين صفة الخالق، وهؤلاء [ اتحادية، حلولية في الصفات ] يشبهون النصارى من بعض الوجوه، وهذا لم يقله أحد من أئمة السنة .

ويظن هؤلاء أنهم يوافقون أحمد وإسحاق وغيرهما، ممن ينكر على [ اللفظية ] ، وليس الأمر كذلك ؛ فلهذا كان المنصوص عن الإمام أحمد وأئمة السنة والحديث أنه لا يقال: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، ولا غير / مخلوقة، ولا أن التلاوة هي المتلو مطلقًا، ولا غير المتلو مطلقًا ؛ فإن اسم القول والكلام قد يتناول هذا وهذا؛ ولهذا يجعل الكلام قسيما للعمل ليس قسمًا منه في مثل قوله تعالى: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } [ فاطر: 10 ] ، وقد يجعل قسما منه كما في قوله: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ الحجر: 92، 93 ] ،

قال طائفة من السلف: عن قول لا إله إلا الله، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( لاحسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار، فقال رجل: لو أن لي مثل ما لفلان لعملت فيه مثل ما يعمل . . . ) ؛ ولهذا تنازع أصحاب أحمد فيمن حلف: لا يعمل اليوم عملا، هل يحنث بالكلام ؟ على قولين . ذكرهما القاضي أبو يعلى وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت