فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 2516

وهؤلاء الصابئة المحضة من المتفلسفة يقولون: إن الله ليس له كلام في الحقيقة، لكن كلامه ـ عند من أظهر الإقرار بالرسل منهم ـ ما يفيض علي نفوس الأنبياء، وهو أنه محدث في نفوسهم من غير أن / يكون في الخارج عن نفوسهم لله عندهم كلام، وهكذا كان الجهم يقول أولا: إن الله لا كلام له، ثم احتاج أن يطلق أن له كلامًا لأجل المسلمين فيقول: هو مجاز؛ ولهذا كان الإمام أحمد وغيره من الأئمة يعلمون مقصودهم، وأن غرضهم التعطيل، وأنهم زنادقة، والزنديق المنافق .

ولهذا تجد مصنفات الأئمة يصفونهم فيها بالزندقة، كما صنف الإمام أحمد [ الرد علي الزنادقة والجهمية ] ، وكما ترجم البخاري آخر كتاب الصحيح بـ [ كتاب التوحيد والرد علي الزنادقة والجهمية ] ، وكان عبد الله بن المبارك يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية .

وتقول الصابئة المحضة ـ الذين آمنوا في الظاهر وآمنوا في الباطن ببعض الكتاب ـ: كلام الله اسم لما يفيض علي قلب النبي من [ العقل الفعال ] أوغيره، و [ ملائكة الله ] اسم لما يتشكل في نفسه من الصور النورانية . وقد يقولون: إن جبريل هو [ العقل الفعال ] أو هو ما يتمثل في نفسه من الصور الخيالية كما يراه النائم؛ ولهذا يقول هؤلاء: إن خاصة النبي التخييل، وإن الأنبياء أظهروا خلاف ما أبطنوه لمصلحة العامة، ولم يفيدوا بكلامهم علمًا، لكن تخييلا ينتفع به العامة، ويجعلون هذا من أفضل الأمور، ويمدحون الأنبياء بذلك، ويعظمونهم، / وقد بسطنا الكلام علي هذا في مواضع أخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت