وقال تعالى: { تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } [ الزمر: 1، الجاثية: 2، الأحقاف: 2 ] ، { حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } [ غافر: 1، 2 ] ، { حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } [ فصلت: 1، 2 ] ، وقال تعالى: { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ السجدة: 13 ] ، وقال تعالى: { وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى } [ طه: 129 ] ونحو ذلك، وقال تعالى: { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ } [ النحل: 102 ] .
فأخبر ـ سبحانه ـ أنه منزل من الله، ولم يخبر عن شيء أنه منزل من الله إلا كلامه؛ بخلاف نزول الملائكة والمطر والحديد وغير ذلك .
ولهذا كان القول المشهور عن السلف أن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فإن من قال: إنه مخلوق يقول: إنه خلق في بعض المخلوقات القائمة بنفسها، فمن ذلك المخلوق نزل وبدأ لم ينزل من الله، فإخبار الله ـ تعالى ـ أنه منزل من الله يناقض أن يكون قد نزل من غير الله؛ ولهذا فسر الإمام أحمد قوله: [ منه بدأ ] أي: هو المتكلم به . وقال أحمد: كلام الله من الله ليس ببائن عنه .