فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 2516

وهم لما حضروا معه حنينًا أعطاهم من غنائم حنين ما تألفهم به، حتى عتب بعض الأنصار، كما في الصحيحين عن أنس بن مالك: أن ناسًا من الأنصار قالوا يوم حنين ـ حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ـ: ما أفاء، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى رجالًا من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطى قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس: فحدث ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من قولهم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( ما حديث بلغنى عنكم ؟ ! ) فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة/أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطى قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فإني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله ؟ ! فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ) ، قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا، قال: ( فإنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض ) قالوا: سنصبر . وفي رواية: ( لو سلك الناس واديا أو شِعْبًا وسلكت الأنصار واديًا أو شِعْبًا لسلكت وادى الأنصار وشعبهم، الناس دثارٌ، والأنصار شعار، ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار ) ، وحدثهم حتى بكوا ـ رضي الله تعالى عنهم .

فهذا كله بذل وعطاء لأجل إسلام الناس، وهو المقصود بالجهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت