فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 2516

ولهذا لما احتجت الجهمية على السلف - كالإمام أحمد وغيره - على نفي الصفات باسم الواحد، قال أحمد: قالوا: لا تكونون موحدين أبدًا حتى تقولوا: قد كان الله، ولا شيء، قلنا: نحن نقول: كان الله ولا شيء، ولكن إذا قلنا: إن الله لم يزل بصفاته كلها أليس إنما نصف إلهًا واحدًا، وضربنا لهم في ذلك مثلًا فقلنا: أخبرونا عن هذه النخلة، أليس لها جَذْعٌ وكِربٌ ولَيْفٌ وسَعَفٌ وخُوَصٌ وجُمَّارٌ واسمها شيء واحد، وسميت نخلة بجميع صفاتها ؟ فكذلك الله - وله المثل الأعلى - بجميع صفاته إله واحد، لا نقول: إنه قد كان في وقت من الأوقات ولا قدرة له حتى خلق لنفسه قدرة، ولا نقول: قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى/خلق له علمًا، ولكن نقول: لم يزل عالمًا قادرًا مالكًا، لا متى ولا كيف . ومما يبين هذا أن سبب نزول هذه السورة الذي ذكره المفسرون يدل على ذلك فإنهم ذكروا أسبابا:

أحدها: ما تقدم عن أُبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك، فنزلت هذه السورة .

والثاني: أن عامر بن الطفيل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إلى ما تدعونا إليه يا محمد ؟ قال: ( إلى الله ) قال: فصفه لي، أمن ذهب هو، أم من فضة، أم من حديد ؟ فنزلت هذه السورة . وروي ذلك عن ابن عباس من طريق أبي ظبيان، وأبي صالح عنه .

والثالث: أن بعض اليهود قال ذلك، قالوا: من أي جنس هو . وممن ورث الدنيا، ولمن يورثها ؟ فنزلت هذه السورة، قاله قتادة والضحاك . قال الضحاك وقتادة ومقاتل: جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد صف لنا ربك لعلنا نؤمن بك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا به من أي شيء هو ؟ ومن أي جنس هو: أمن ذهب ؟ أم من نحاس هو ؟ أم من صفر ؟ أم من حديد ؟ أم من فضة ؟ وهل يأكل ويشرب ؟ وممن ورث الدنيا ؟ ولمن يورثها ؟ فأنزل الله هذه السورة . وهي نسبة الله خاصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت