وكان بعضهم يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، فرأى في منامه وضارب يضربه وعليه فروة، فأوجعه بالضرب، فقال له: لا تضربني، فقال: أنا ما أضربك، وإنما أضرب الفروة، فقال: إنما يقع الضرب علي، فقال: هكذا إذا قلت: لفظي بالقرآن مخلوق، فالخلق إنما يقع على القرآن . يقول: كما أن المقصود بالضرب بدنك واللباس واسطة، فهكذا المقصود بالتلاوة كلام الله وصوتك واسطة، فإذا قلت: مخلوق، وقع ذلك على المقصود، كما إذا سمعت قائلا يذكر رجلا فقلت: أنا أحب هذا وأنا أبغض هذا، انصرف الكلام إلى المسمى المقصود بالاسم لا إلى صوت الذاكر؛ ولهذا قال الأئمة: القرآن كلام الله غير مخلوق كيفما /تصرف، بخلاف أفعال العباد وأصواتهم، فإنه من نفى عنها الخلق كان مبتدعًا ضالا .