فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 2516

فالتفسير هو الإحاطة بعلمه، والتأويل هو نفس ما وُعِدُوا به إذا أتاهم، فهم كذبوا بالقرآن الذي لم يحيطوا بعلمه، ولما يأتهم تأويله؛ وقد يحيط الناس بعلمه، ولما يأتهم تأويله؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم يحيط بعلم ما أنزل الله عليه، وإن كان تأويله لم يأت بعد، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله: { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ } الآية [ الأنعام: 56 ] ، قال: ( إنها كائنة، ولم يأت تأويلها بعد ) ، قال تعالى: { وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ } [ الأنعام: 66، 67 ] ، قال بعضهم: موضع قرار وحقيقة ومنتهي ينتهي إليه، فيبين حقه من باطله وصدقه من كذبه .

وقال مقاتل: لكل خبر يخبر به الله وقت ومكان يقع فيه، من غير خلف ولا تأخير . وقال ابن السائب: لكل قول وفعل حقيقة، ما كان منه في الدنيا فستعرفونه، وما كان منه في الآخرة فسوف/ يبدو لكم، وسوف تعلمون . وقال الحسن: لكل عمل جزاء، فمن عمل عملًا من الخير جوزى به في الجنة، ومن عمل عمل سوء جوزي به في النار، وسوف تعلمون . ومعنى قول الحسن: أن الأعمال قد وقع عليها الوعد والوعيد، فالوعد والوعيد عليها هو النبأ الذي له المستقر، فبين المعنى، ولم يرد أن نفس الجزاء هو نفس النبأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت