/فلم يجعلوا مقصوده بالخطاب البيان والهدى، كما وصف الله به كتابه ونبيه حيث قال: { هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] ، وقال: { هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ } [ آل عمران: 138 ] ، وقال: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ يوسف: 2 ] ، وقال: { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [ النور: 54 ] وقال: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } [ إبراهيم: 1 ] ، وأمثال ذلك . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدى إلا هالك ) وقال تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [ الأنعام: 153 ] ، وقال: { قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ المائدة: 15، 16 ] ، وقال: { مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى: 52 ] ، وقال: { فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ الأعراف: 157 ] .
وثَمَّ طائفة ثالثة كثرت في المتأخرين المنتسبين إلى السنة يقولون: ما يتضمن أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف معاني ما أنزل عليه من القرآن كآيات الصفات؛ بل لازم قولهم ـ أيضًا ـ أنه كان يتكلم بأحاديث الصفات، ولا يعرف معانيها .