مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ البقرة: 253 ] . وقد ذكر الزجاج في تأييده بروح القدس ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه أيده به لإظهار أمره ودينه .
الثاني: لدفع بني إسرائيل عنه إذ أرادوا قتله .
الثالث: أنه أيده به في جميع أحواله .
ومما يبين ذلك أن لفظ الابن في لغتهم ليس مختصًا بالمسيح، بل عندهم أن الله ـ تعالى ـ قال في التوراة لإسرائيل: أنت ابني بكري، والمسيح كان يقول: أبي وأبوكم فيجعله أبا للجميع، ويسمي غيره ابنًا له، فعلم أنه لا اختصاص للمسيح بذلك، ولكن النصارى يقولون: هو ابنه بالطبع، وغيره ابنه بالوضع، فيفرقون فرقًا لا دليل عليه، ثم قولهم: هو ابنه بالطبع يلزم عليه من المحالات عقلًا وسمعًا ما يبين بطلانه .