فهرس الكتاب

الصفحة 2281 من 2516

قال أبو الفرج ابن الجوزي في قوله: { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } ، قال المفسرون: معنى الآية: أن النصارى قالوا بأن الإلهية مشتركة بين الله وعيسى ومريم، كل واحد منهم إله . وذكر عن الزجاج: الغلو: مجاوزة القدر في الظلم، وغلو النصارى في عيسى قول بعضهم: هو الله، وقول بعضهم: هو ابن الله، وقول بعضهم: هو ثالث /ثلاثة، فعلماء النصارى الذين فسروا قولهم: هو ابن الله بما ذكروه من أن الكلمة هي الابن، والفرق الثلاث متفقة على ذلك، وفساد قولهم معلوم بصريح العقل من وجوه:

أحدها: أنه ليس في شيء من كلام الأنبياء تسمية صفة الله ابنا ـ لا كلامه ولا غيره ـ فتسميتهم صفة الله ابنا تحريف لكلام الأنبياء عن مواضعه، وما نقلوه عن المسيح من قوله: عمدوا الناس باسم الأب والابن وروح القدس، لم يُرَد بالابن: صفة الله التي هي كلمته، ولا بروح القدس: حياته، فإنه لا يوجد في كلام الأنبياء إرادة هذا المعنى، كما قد بسط هذا في الرد على النصارى .

الوجه الثاني: أن هذه الكلمة ـ التي هي الابن ـ أهي صفة الله قائمة به ؟ أم هي جوهر قائم بنفسه ؟ فإن كانت صفته؛ بطل مذهبهم من وجوه:

أحدها: أن الصفة لا تكون إلهًا يخلق ويرزق ويحيي ويميت، والمسيح عندهم إله يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، فإذا كان الذي تدرعه ليس بإله؛ فهو أولى ألا يكون إلهًا .

الثاني: أن الصفة لا تقوم بغير الموصوف فلا تفارقه، وإن قالوا: نزل عليه كلام الله أو قالوا: إنه الكلمة أو غير ذلك، فهذا قدر مشترك بينه وبين سائر الأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت